مع انطلاق امتحانات الثانوية العامة، تتزايد الضغوط النفسية التي يتعرض لها الطلاب، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على صحتهم، خاصة لدى من يعانون من أمراض قلبية كامنة أو وراثية، وفي هذا السياق، حذر الدكتور جمال شعبان، استشاري أمراض القلب وعميد معهد القلب السابق، من خطورة التوتر والانفعال الزائد خلال فترة الامتحانات، مؤكدًا أن الضغط النفسي الشديد قد يكون سببًا مباشرًا في حدوث مضاعفات قلبية خطيرة لدى بعض الحالات.
وأوضح شعبان أن امتحانات الثانوية العامة تمثل مرحلة مهمة في حياة الطلاب، لكنها لا يجب أن تتحول إلى مصدر للخوف أو القلق المفرط، مشددًا على أن النجاح في الحياة لا يرتبط بنتيجة امتحان واحد، وأن التفوق الدراسي لا يعد المقياس الوحيد للنجاح المهني أو الشخصي.
وأشار إلى أن الضغوط العصبية الحادة قد تؤدي إلى ارتفاع كبير في إفراز هرمونات التوتر، مثل الأدرينالين والكورتيزول، وهو ما يسبب زيادة معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم، وقد يحفز الإصابة بمتلازمة القلب المنكسر أو اضطرابات كهرباء القلب، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي أو أمراض قلبية غير مكتشفة.
وأكد أن وجود تاريخ عائلي لوفاة مفاجئة بسبب أمراض القلب يستوجب إجراء فحوصات طبية متخصصة، تشمل رسم القلب والموجات الصوتية، للكشف المبكر عن أمراض القلب الوراثية، موضحًا أن بعض الحالات قد تحتاج إلى تركيب جهاز صدمات كهربائية لحمايتها من التوقف المفاجئ لعضلة القلب.
كما شدد عميد معهد القلب السابق على أهمية نشر الوعي بالإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي، مؤكدًا أن الدقائق الأولى بعد توقف القلب تمثل العامل الحاسم في إنقاذ حياة المصاب، وأوضح أن التصرف الصحيح عند سقوط شخص فاقدًا للوعي يتمثل في تمديده على ظهره والبدء فورًا في إجراء تدليك عضلة القلب بالطريقة السليمة، مع طلب الإسعاف دون تأخير.
واختتم شعبان تصريحاته بدعوة أولياء الأمور إلى دعم أبنائهم نفسيًا، وتجنب ممارسة أي ضغوط إضافية عليهم خلال فترة الامتحانات، مؤكدًا أن الهدوء والثقة بالنفس يساعدان الطلاب على تقديم أفضل أداء، ويحافظان في الوقت نفسه على صحتهم وسلامتهم.

