- شهدت كنيسة السيدة العذراء بمنطقة المعمورة الشاطئ في الإسكندرية مساء الأربعاء أجواءً روحية مميزة، حيث ألقى البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظته الأسبوعية وسط حضور كبير من أبناء الكنيسة، وذلك ضمن زيارته الرعوية التي تزامنت مع احتفالات الكنيسة باليوبيل الذهبي لتأسيسها.
- وترأس البابا صلوات العشية بمشاركة عدد من الآباء الأساقفة والكهنة، من بينهم الأنبا باڤلي الأسقف العام لكنائس قطاع المنتزه والأنبا هرمينا الأسقف العام لكنائس قطاع شرق الإسكندرية، إلى جانب مجمع كهنة الإسكندرية وخورس الشمامسة، فيما امتلأت الكنيسة بالمصلين من مختلف الأعمار.
- وخلال الزيارة، رحب كاهنا الكنيسة بقداسة البابا، كما قدم كورال الأطفال مجموعة من الترانيم والألحان الروحية التي أضفت أجواءً من البهجة على الاحتفال. كما وقع البابا على وثيقة تذكارية تؤرخ لهذه المناسبة التاريخية التي تحتفل فيها الكنيسة بمرور خمسين عامًا على تأسيسها.
- وفي كلمته، أعرب البابا تواضروس عن سعادته بالتواجد في منطقة المعمورة وبين أبناء الكنيسة، موجهًا الشكر إلى الأجهزة التنفيذية والأمنية على جهودها في تنظيم الزيارة وتأمينها، كما أشاد بدور الخدام والشمامسة وفريق الكورال في خدمة الكنيسة.
- واستكمل البابا خلال عظته سلسلة “قوانين روحية للحياة”، متناولًا هذه المرة “قانون التلمذة”، مستندًا إلى قول السيد المسيح: “إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني”. وأكد أن دعوة التلمذة مفتوحة للجميع، لكنها تظل قرارًا شخصيًا واختيارًا نابعًا من إرادة الإنسان.
- وأوضح أن أولى خطوات التلمذة تبدأ بإنكار الذات وتسليم الحياة بالكامل لله، مشيرًا إلى أهمية التحرر من الأنانية والرغبات الشخصية، والالتزام بالإرشاد الروحي والتعلم المستمر داخل الكنيسة.
- كما أكد أن حمل الصليب يوميًا يعبر عن الأمانة والثبات في الطريق الروحي، من خلال قبول مشيئة الله والتمسك بالرجاء رغم التحديات والضيقات، مشددًا على أن كل صليب يحمله الإنسان بإيمان يقوده في النهاية إلى القيامة والفرح.
- أما المرحلة الثالثة فهي اتباع المسيح عمليًا في الحياة اليومية، من خلال الالتزام بالوصية والسير بفكر المسيح وروح المحبة والغفران، مؤكدًا أن التلمذة ليست مجرد مشاعر مؤقتة، بل علاقة متجددة مع الله تتجسد في الصلاة وقراءة الإنجيل والتوبة المستمرة.
- واختتم البابا عظته بدعوة الأسر إلى غرس القيم المسيحية في نفوس الأبناء، وحث الجميع على المواظبة على الصلاة وقراءة الكتاب المقدس يوميًا، مؤكدًا أن الإنسان الذي يحيا مع الله باستمرار ينال سلام القلب ويتمتع بحضور النعمة في حياته، ليصبح أكثر شبهًا بالمسيح في فكره وسلوكه وأعماله. :::
البابا تواضروس من الإسكندرية: التلمذة للمسيح رحلة تبدأ بإنكار الذات وتزدهر بالأمانة والاتباع

