إيران: واشنطن تعرقل المسار الدبلوماسي
شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية تصعيداً جديداً خلال الساعات الماضية، بعدما اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بإفشال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة الأوضاع واحتواء الأزمة المتفاقمة في المنطقة. وأكدت طهران أن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة تتعارض مع أي مساعٍ سياسية تهدف إلى الوصول لحلول سلمية وإنهاء التوتر القائم.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الولايات المتحدة تسببت في إضعاف فرص نجاح المفاوضات من خلال ما وصفه بتناقض الرسائل السياسية وتبدل المواقف بشكل متكرر، فضلاً عن استمرار العمليات العسكرية التي ترى إيران أنها تشكل انتهاكاً لجهود التهدئة ووقف إطلاق النار.
نفي رسمي بشأن أنباء انفجار جزيرة قشم
وفي سياق متصل، نفت السلطات الإيرانية صحة التقارير التي تحدثت عن وقوع انفجار في جزيرة قشم جنوب البلاد. وأوضح المسؤول الإيراني حسين أمير تيموري أن الجهات المختصة أجرت تحقيقات عاجلة فور تداول الأنباء، ولم يتم تسجيل أي انفجار أو حادث أمني داخل الجزيرة.
وأكد تيموري أن الأصوات التي تم سماعها في المنطقة لا ترتبط بأي حادث داخل قشم، داعياً إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء الشائعات التي يتم تداولها عبر بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي.
الحرس الثوري يعلن استهداف قواعد أمريكية
على الجانب العسكري، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عمليات استهدفت عدداً من المواقع العسكرية الأمريكية في المنطقة باستخدام طائرات مسيرة. وشملت الأهداف المعلنة الأسطول البحري الخامس الأمريكي في البحرين، وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، إضافة إلى قاعدة الأزرق العسكرية في الأردن.
وأكد الحرس الثوري أن هذه العمليات جاءت رداً على الهجمات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران تحتفظ بحقها في الرد على أي تهديدات تمس أمنها وسيادتها.
أضرار في منشآت خدمية جنوب إيران
ووفقاً لبيان صادر عن الحرس الثوري، فإن الضربات الأمريكية استهدفت عدة مناطق جنوب إيران، من بينها جاسك وسيريك وقشم. وأشار البيان إلى وقوع أضرار في بعض المرافق المدنية والخدمية، شملت برجاً للاتصالات وخزانات للمياه، ما أثار مخاوف من تأثير الهجمات على الخدمات الأساسية في تلك المناطق.
وتؤكد السلطات الإيرانية أن استهداف البنية التحتية المدنية يمثل تصعيداً خطيراً قد يؤدي إلى زيادة حدة التوتر بين الطرفين خلال الفترة المقبلة.
الأردن يعلن اعتراض صواريخ متجهة نحو الأزرق
من جانبها، أعلنت القوات المسلحة الأردنية نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض وإسقاط خمسة صواريخ كانت متجهة نحو منطقة الأزرق بمحافظة الزرقاء. وأكد البيان العسكري الأردني عدم وقوع أي إصابات بشرية أو أضرار مادية نتيجة الحادث.
ويعكس هذا التطور اتساع نطاق التأثيرات الإقليمية للأزمة الحالية، في ظل تزايد المخاوف من امتداد المواجهات إلى دول أخرى في المنطقة.
واشنطن تبرر الضربات العسكرية
في المقابل، أوضحت الولايات المتحدة أن الضربات الجوية التي نفذتها قواتها جاءت رداً على إسقاط مروحية عسكرية أمريكية من طراز أباتشي. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده ستواصل حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية الأخيرة تمثل رداً متناسباً مع ما وصفه بالاعتداء الإيراني.
كما شددت القيادة العسكرية الأمريكية على أن التحركات العسكرية تهدف إلى ردع أي تهديدات محتملة ضد القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.
مخاوف من اتساع دائرة الصراع
يأتي هذا التصعيد في وقت تتابع فيه دول المنطقة والمجتمع الدولي التطورات بحذر بالغ، وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي وتهديد أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
ويرى مراقبون أن استمرار تبادل الضربات والاتهامات قد يضع المنطقة أمام مرحلة أكثر تعقيداً، ما لم تُستأنف الجهود الدبلوماسية بشكل جاد لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع نطاقاً.