شهد ملف سلامة حمامات السباحة في مصر موجة جديدة من الجدل، بعدما أعادت الإعلامية لميس الحديدي فتح القضية على خلفية وفاة الطالب إبراهيم عماد عصام غرقًا داخل حمام سباحة نادي بني عبيد بمحافظة الدقهلية، في حادثة أثارت تساؤلات واسعة حول مدى الالتزام بإجراءات السلامة والإنقاذ داخل الأندية والمنشآت الرياضية.
وأكدت الحديدي، خلال تقديمها برنامج “الصورة” على شاشة “النهار”، أن واقعة إبراهيم عماد تعد رابع حادثة غرق يتم تسجيلها منذ وفاة السباح الشاب يوسف محمد في ديسمبر الماضي، وهو ما يعكس – بحسب وصفها – استمرار أوجه القصور في منظومة الرقابة والتأمين داخل حمامات السباحة، رغم الحوادث السابقة وما صاحبها من مطالبات بإصلاحات عاجلة.
وأوضحت أن الفارق بين الحادثتين يكشف حجم المشكلة، مشيرة إلى أن السباح يوسف محمد ظل أسفل المياه لمدة ثلاث دقائق وأربعين ثانية قبل إنقاذه، بينما بقي إبراهيم عماد تحت الماء لمدة وصلت إلى 12 دقيقة كاملة، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول سرعة الاستجابة وكفاءة فرق الإنقاذ داخل المنشآت الرياضية.
وأضافت أن التحقيقات الأولية في الواقعة كشفت أن حمام السباحة الذي شهد الحادث كان يعمل دون الحصول على رخصة تشغيل رسمية، إلى جانب وجود مخالفات وعيوب إنشائية، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن آليات الرقابة والتفتيش ومدى التزام إدارات الأندية باشتراطات الأمن والسلامة.
وطالبت الإعلامية بضرورة الكشف عن الإجراءات التي اتخذها الاتحاد المصري للسباحة عقب حادثة يوسف محمد، متسائلة عما إذا كانت اللوائح المنظمة قد خضعت للتطوير، أو تم تعزيز أعمال التفتيش والرقابة على حمامات السباحة في مختلف المحافظات، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة.
كما وجهت تساؤلات إلى وزارة الشباب والرياضة حول دورها في متابعة الأندية ومراكز الشباب، خاصة بعد وقوع عدة حالات وفاة أخرى، من بينها جون ماجد والشاب مالك البالغ من العمر 18 عامًا، مؤكدة أن تكرار هذه الوقائع يستوجب مراجعة شاملة لمنظومة السلامة داخل المنشآت الرياضية.
وشددت لميس الحديدي على أن العقوبات الجنائية وحدها لا تكفي لمعالجة الأزمة، لأن فقدان الأرواح لا يمكن تعويضه، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون لتطبيق إجراءات وقائية صارمة، وإلزام جميع الأندية بتوفير عناصر الإنقاذ المدربة، وإجراء عمليات تفتيش دورية، خصوصًا مع بداية موسم الصيف الذي يشهد إقبالًا كبيرًا على حمامات السباحة.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن حماية الأطفال والشباب مسؤولية مشتركة بين الجهات الرقابية وإدارات الأندية، داعية إلى إعلان خطة واضحة لضمان تطبيق معايير السلامة ومنع تكرار حوادث الغرق مستقبلًا.

