في إطار رسم ملامح المرحلة المقبلة وتعزيز مسار الإصلاح والتنمية، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي مجموعة من التوجيهات الرئاسية للحكومة وأجهزة الدولة، تضمنت حزمة من التكليفات التي تستهدف دعم الاقتصاد الوطني، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وتعزيز دور القطاع الخاص، إلى جانب تطوير منظومة الإعلام، وتنشيط الحياة السياسية، ومواصلة جهود مكافحة الفساد وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية.
وأكدت التوجيهات أهمية إعداد برنامج اقتصادي وطني شامل يكون منطلقًا لمرحلة جديدة عقب انتهاء برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي، بحيث يعتمد على رؤية مصرية خالصة تركز على تحقيق نمو اقتصادي مستدام، ورفع معدلات الإنتاج، وزيادة فرص العمل، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، مع الانتقال من مرحلة تثبيت الاستقرار الاقتصادي إلى مرحلة الانطلاق نحو التنمية الشاملة.
وشدد الرئيس على ضرورة الإسراع في تنفيذ برنامج تخارج جهات ومؤسسات الدولة من عدد من الأنشطة الاقتصادية، بما يتيح مساحة أكبر لمشاركة القطاع الخاص في قيادة عملية التنمية، ويعزز مناخ الاستثمار، ويزيد من قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يتماشى مع مستهدفات الدولة في تحقيق التنمية المستدامة.
وفي الجانب الاجتماعي، كلف الرئيس جهاز “مستقبل مصر” بإعداد وتنفيذ برنامج وطني يهدف إلى خفض الأعباء المعيشية عن المواطنين، من خلال إنشاء منافذ دائمة لتوفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة، بما يسهم في دعم الأسر المصرية ومواجهة آثار التحديات الاقتصادية، مع استمرار جهود الدولة في ضبط الأسواق وتحقيق التوازن السعري.
كما تضمنت التوجيهات التأكيد على مواصلة مواجهة الفساد بجميع صوره، والعمل على تعزيز منظومة الحوكمة والشفافية والمساءلة داخل مؤسسات الدولة، باعتبارها أحد الركائز الأساسية لتحسين كفاءة الأداء الحكومي وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وفي ملف الإعلام، وجه الرئيس وزير الدولة للإعلام بالتنسيق لعقد اجتماع سنوي برعاية رئاسية في الثالث من ديسمبر من كل عام، بهدف مراجعة أوضاع الإعلام المصري، ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع، ووضع رؤى لتطوير الأداء الإعلامي بما يواكب المتغيرات ويعزز دوره في بناء الوعي الوطني.
وعلى الصعيد السياسي، دعا الرئيس إلى تنشيط الحياة الحزبية، والعمل على تأهيل الكوادر السياسية والشبابية، مع الإسراع في استكمال الاستحقاقات المتعلقة بإجراء انتخابات المجالس المحلية، بما يسهم في توسيع قاعدة المشاركة السياسية وتعزيز دور الشباب في العمل العام.
كما وجه الرئيس بمواصلة تطوير منظومة التعليم وفق معايير الجدارة والتميز واحتياجات سوق العمل، لضمان إعداد كوادر قادرة على المنافسة في مختلف القطاعات، إلى جانب إعداد خطة متكاملة لإعادة هيكلة جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يعزز دوره في دعم رواد الأعمال، وخلق المزيد من فرص العمل، وزيادة مساهمة هذا القطاع الحيوي في الاقتصاد الوطني.
- وتعكس هذه التوجيهات رؤية الدولة خلال المرحلة المقبلة، التي ترتكز على تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، وتمكين القطاع الخاص، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، إلى جانب تطوير مؤسسات الدولة وتعزيز المشاركة السياسية والإعلامية، بما يدعم مسيرة البناء والتنمية في مختلف المجالات.


