تشهد صناعة الفضاء الروسية مرحلة جديدة من التحول الاستثماري، مع تنامي دور الشركات الخاصة في دعم خطط التطوير والتوسع، وسط توقعات رسمية تشير إلى قفزة كبيرة في حجم الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، ويأتي ذلك في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوسيع قاعدة الابتكار في قطاع الصواريخ والفضاء، بما يسهم في رفع القدرة التنافسية لروسيا على الساحة العالمية.
وكشف نائب رئيس مؤسسة «روس كوسموس»، غريغوري ماكسيموف، خلال مشاركته في فعاليات منتدى «إينوبروم-2026» الصناعي الدولي، أن حجم الاستثمارات الخاصة في قطاع الفضاء الروسي مرشح لتجاوز حاجز 100 مليار روبل بحلول عام 2030، مؤكداً أن هذا النمو يعكس الثقة المتزايدة من جانب المستثمرين في مستقبل الصناعة الفضائية الروسية.
وأوضح ماكسيموف أن الشركات الخاصة التي تدخل هذا القطاع لا تعتمد على الاعتبارات المعنوية أو العلمية فقط، بل تستند إلى دراسات اقتصادية دقيقة ورؤية واضحة لمستقبل السوق، مشيراً إلى أن المستثمرين يدركون طبيعة العوائد المتوقعة وآليات استرداد رؤوس الأموال من خلال المشروعات التجارية المرتبطة بصناعة الفضاء.
وأضاف أن الحكومة الروسية تواصل دعم هذا التوجه عبر برامج ومبادرات تستهدف توسيع استخدام التقنيات الفضائية، لافتاً إلى أن الميزانية الفيدرالية خصصت خلال عام 2026 نحو 5 مليارات روبل لشراء خدمات صور الأقمار الصناعية الخاصة بالاستشعار عن بُعد لصالح الجهات الحكومية.
وبيّن أن هذه الصور تلعب دوراً محورياً في مراقبة الحرائق والفيضانات والكوارث الطبيعية، إضافة إلى دعم أعمال التخطيط العمراني، ومتابعة الموارد الطبيعية، وإدارة حالات الطوارئ، ما يعزز الطلب على خدمات الأقمار الصناعية ويفتح آفاقاً استثمارية واسعة أمام الشركات الخاصة.
وفي السياق ذاته، كانت مؤسسة «روس كوسموس» قد أعلنت في وقت سابق عن خططها لزيادة مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات الفضائية، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطور التكنولوجي ورفع كفاءة الصناعة الوطنية.
وكان رئيس المؤسسة، دميتري باكانوف، قد أكد خلال يونيو الماضي أن الشركات الروسية الخاصة قد تتمكن من إطلاق أكثر من 400 قمر صناعي إلى المدار بحلول عام 2030، وهو ما يعكس الطموح الروسي لتوسيع البنية التحتية الفضائية وتعزيز الخدمات المرتبطة بالاتصالات والاستشعار عن بُعد والملاحة.
ويرى مراقبون أن هذه المؤشرات تعكس تحولاً تدريجياً في هيكل صناعة الفضاء الروسية، مع منح القطاع الخاص دوراً أكبر في تمويل وتنفيذ المشروعات، بما يواكب الاتجاهات العالمية التي تشهد تصاعداً ملحوظاً في مساهمة الشركات التجارية في الأنشطة الفضائية.
وتشير التوقعات إلى أن نجاح هذه الخطط سيعزز مكانة روسيا في سوق الفضاء الدولي، ويدعم نمو الصناعات المتقدمة المرتبطة بالأقمار الصناعية وتقنيات الإطلاق والخدمات الفضائية، فضلاً عن خلق فرص استثمارية جديدة تسهم في تنويع الاقتصاد وتعزيز الابتكار خلال السنوات المقبلة.

