تحولت قرية فرنسية هادئة إلى محط أنظار المهتمين بالآثار والعملات النادرة، بعد الكشف عن كنز تاريخي ظل مخبأً داخل أحد جدران منزل لسنوات طويلة، قبل أن يظهر إلى النور عقب وفاة صاحبه، ليحقق في النهاية أكثر من 3 ملايين يورو، أي ما يعادل نحو 172 مليون جنيه مصري، خلال مزاد علني شهد منافسة قوية بين هواة الاقتناء من مختلف أنحاء العالم.
وبدأت القصة عندما تولى موثق قانوني إجراءات حصر تركة المواطن الفرنسي بول نارس، الذي عاش حياة بسيطة في جنوب غربي فرنسا حتى وفاته عام 2024، دون أن يعلم معظم المحيطين به أنه أمضى سنوات طويلة في جمع واحدة من أندر مجموعات العملات الذهبية في البلاد.
وخلال تفقد المنزل، لاحظ الموثق وجود لوحة قديمة معلقة داخل غرفة تخزين مهجورة، وبعد رفعها اكتشف فتحة صغيرة مخفية داخل الجدار، كانت تحتوي على مئات العملات الذهبية المصنفة بعناية، في مشهد أثار دهشة القائمين على حصر الميراث.
وأكد خبراء في مجال العملات أن المجموعة تضم أكثر من ألف قطعة ذهبية نادرة، تعود إلى فترات تاريخية مختلفة، من أبرزها عملات سُكت في عهد الإسكندر الأكبر خلال الفترة بين عامي 336 و323 قبل الميلاد، إلى جانب مجموعة شبه مكتملة من العملات التي تعود إلى عهود عدد من ملوك فرنسا، من بينهم لويس الرابع عشر ولويس الخامس عشر ولويس السادس عشر، وهو ما منحها قيمة تاريخية واستثمارية كبيرة.
ولم يقتصر الاكتشاف على العملات التاريخية فقط، إذ عُثر أيضًا على عشر عبوات، احتوت كل واحدة منها على 172 قطعة ذهبية من فئة 20 فرنكًا فرنسيًا، كانت محفوظة بعناية فائقة، في إشارة إلى أن صاحبها حرص على إخفاء ثروته بعيدًا عن الأنظار لسنوات طويلة.
وبحسب خبراء المزادات، كان بول نارس ينفق معظم مدخراته على شراء العملات النادرة، ولم يكن يعلم بهذا الشغف سوى دائرة ضيقة من المقربين، بينما عاش حياة متواضعة بعيدًا عن مظاهر الثراء، وهو ما جعل اكتشاف الكنز بعد وفاته مفاجأة كبيرة.
وعند طرح المجموعة في مزاد علني بالعاصمة الفرنسية باريس، كانت التوقعات تشير إلى أن قيمتها لن تتجاوز مليوني يورو، إلا أن المنافسة الشرسة بين المشترين دفعت السعر النهائي إلى أكثر من 3 ملايين يورو، متجاوزًا جميع التقديرات الأولية.
وتعد هذه الواقعة واحدة من أبرز قصص اكتشاف الكنوز في السنوات الأخيرة، حيث تحولت هواية رجل عاش في هدوء داخل قرية صغيرة إلى ثروة تاريخية ضخمة، بقيت مخفية خلف جدار منزل لعقود، قبل أن تجد طريقها إلى أشهر قاعات المزادات العالمية، لتؤكد أن بعض الكنوز قد تكون أقرب مما يتخيل أصحابها، لكنها لا تُكتشف إلا بعد مرور الزمن.

