مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يتزايد اهتمام العاملين في مختلف القطاعات بمعرفة حقوقهم القانونية المتعلقة بالإجازة السنوية، خاصة مع التخطيط لقضاء عطلة المصيف مع الأسرة. وفي هذا الإطار، حدد قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 قواعد واضحة تنظم الإجازات السنوية، بما يحقق التوازن بين مصلحة العمل وحق العامل في الراحة، مع التأكيد على أن الإجازة السنوية تكون مدفوعة الأجر وفقًا للضوابط التي نص عليها القانون.
ووفقًا لأحكام المادة (124) من قانون العمل الجديد، تختلف مدة الإجازة السنوية بحسب سنوات الخدمة التي قضاها العامل لدى جهة العمل. ففي السنة الأولى من الالتحاق بالعمل، يستحق العامل إجازة سنوية مدتها 15 يومًا بأجر كامل، بالإضافة إلى الإجازات الأسبوعية والعطلات الرسمية والأعياد المقررة قانونًا.
أما بعد إتمام السنة الثانية من العمل، فتزداد مدة الإجازة السنوية إلى 22 يومًا مدفوعة الأجر، وهو ما يمنح العامل فرصة أكبر للحصول على قسط من الراحة أو السفر خلال موسم الإجازات، مع استمرار تمتعه بجميع الإجازات الرسمية الأخرى.
وبالنسبة للعاملين الذين تجاوزت مدة خدمتهم عشر سنوات لدى جهة العمل نفسها، فقد منحهم القانون حق الحصول على 30 يومًا إجازة سنوية بأجر كامل، في خطوة تستهدف تقدير سنوات الخدمة الطويلة وتعزيز الاستقرار الوظيفي وتحسين بيئة العمل.
ولم يكتفِ القانون بتحديد عدد أيام الإجازات، بل وضع مجموعة من الضوابط التي تنظم الحصول عليها، حيث يظل تحديد موعد الإجازة مرتبطًا بموافقة صاحب العمل وفقًا لظروف التشغيل، على أن يتم إخطار العامل بموعدها قبل فترة مناسبة. كما حظر القانون قطع الإجازة إلا في حالات استثنائية تقتضيها مصلحة العمل، ومنع العامل من التراجع عن الإجازة بعد اعتمادها إلا وفق الإجراءات المنظمة.
وأكد القانون كذلك ضرورة ألا تقل الإجازة السنوية التي يحصل عليها العامل عن 15 يومًا، مع اشتراط أن يحصل على إجازة متصلة لا تقل عن ستة أيام خلال العام، بما يضمن تحقيق الهدف الأساسي من الإجازة وهو الراحة واستعادة النشاط.
وفيما يتعلق برصيد الإجازات، ألزم القانون صاحب العمل بتسوية رصيد الإجازات أو صرف المقابل النقدي المستحق عنها كل ثلاث سنوات على الأكثر، وإذا لم يتم ذلك يكون للعامل الحق في الحصول على أجر مقابل رصيد الإجازات غير المستنفد، بما يحفظ حقوقه المالية.
كما أجاز القانون للعامل الحصول على إجازة عارضة لمدة تصل إلى سبعة أيام خلال العام لمواجهة الظروف الطارئة، على ألا تزيد مدة الإجازة الواحدة على يومين. ويحق أيضًا للعامل ترحيل بعض أيام إجازاته التي لم يتمكن من الحصول عليها بسبب مقتضيات العمل، والتقدم بطلب للاستفادة منها في وقت لاحق وفقًا للضوابط المقررة.
ويؤكد قانون العمل الجديد أن الإجازة السنوية حق أصيل للعامل، ولا يجوز حرمانه من أجره خلالها، باعتبارها إحدى الحقوق التي كفلها القانون بهدف تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والاجتماعية، والحفاظ على صحة العامل النفسية والبدنية، بما ينعكس إيجابًا على مستوى الإنتاجية داخل بيئة العمل.

