كشفت تحقيقات نيابة جنوب الجيزة الكلية عن تفاصيل قضية تزوير مستندات رسمية، انتهت بإحالة مستثمر إلى محكمة جنايات الجيزة، بعد اتهامه بالاشتراك مع آخر مجهول في اصطناع خطاب رسمي مزور منسوب إلى الإدارة الهندسية بمركز ومدينة أبو النمرس، بهدف الحصول على موافقة لإقامة مشروع صناعي على قطعة أرض زراعية من خلال نظام المناطق الحرة الخاصة.
وأصدر المستشار أسامة أبو الخير، المحامي العام الأول لنيابة جنوب الجيزة الكلية، قرارًا بإحالة المتهم، صاحب شركة تعمل في الصناعات الهندسية والمعدنية والكهربائية والتوريدات، إلى محكمة الجنايات، بعدما أسفرت التحقيقات عن توافر أدلة تتهمه بالاشتراك في تزوير محرر رسمي وتقليد خاتم شعار الجمهورية وتوقيعات عدد من المسؤولين، ثم استخدام تلك المستندات أمام الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بقصد تحقيق منفعة غير مشروعة.
وأوضحت أوراق القضية أن المتهم، وبمساعدة شخص مجهول، أعد خطابًا مزورًا نُسب صدوره إلى الإدارة الهندسية بمركز ومدينة أبو النمرس، تضمن بيانات تفيد بإمكانية استغلال قطعة أرض بمساحة 800.31 متر مربع بناحية طموه في نشاط صناعي، رغم أن الأرض تقع خارج الحيز العمراني وتخضع لولاية الزراعة، كما أنها محرر بشأنها عدد من محاضر المخالفات وقرارات الإزالة.
وأكدت التحقيقات أن الخطاب المزور تضمن توقيعات وأختامًا منسوبة لمسؤولين حكوميين، قبل أن يتم تقديمه إلى الهيئة العامة للاستثمار ضمن مستندات طلب إنشاء مشروع صناعي بنظام المناطق الحرة الخاصة، إلا أن الهيئة خاطبت محافظة الجيزة للتحقق من صحة المستند، لترد المحافظة بأن الخطاب لا أصل له في سجلات مركز ومدينة أبو النمرس، وأن البيانات الواردة به غير صحيحة.
واستمعت النيابة إلى أقوال عدد من المسؤولين بمحافظة الجيزة ومركز ومدينة أبو النمرس والهيئة العامة للاستثمار، الذين أكدوا جميعًا أن الخطاب محل الواقعة لم يصدر عن الجهة المختصة، وأن الأرض المشار إليها أرض زراعية لا يجوز إقامة مشروع صناعي عليها، فضلًا عن وجود مخالفات سابقة وقرارات إزالة صادرة بشأنها.
كما أكد مسؤولون سابقون بالإدارة الهندسية أن التوقيعات المنسوبة إليهم على الخطاب مزورة، مشيرين إلى أن بعضهم كان قد ترك منصبه قبل التاريخ المثبت على المستند، بينما أوضح آخرون أن مثل هذه الإفادات لا تُسلم للأفراد وإنما تُوجَّه مباشرة إلى الجهات الرسمية.
وجاء تقرير مصلحة الطب الشرعي – إدارة أبحاث التزييف والتزوير – ليحسم الجانب الفني في القضية، حيث أثبت أن جميع التوقيعات الواردة على الخطاب محل الفحص مقلدة، وأن بصمة خاتم شعار الجمهورية المستخدمة لم تُستخرج من القالب الأصلي، وإنما جرى تصنيعها بالكامل باستخدام وسيلة تقليد متقنة يمكن أن تنطلي على الأشخاص العاديين.
كما أثبتت مخاطبات الإدارة الهندسية بمركز ومدينة أبو النمرس عدم صدور أي ترخيص بناء أو نشاط صناعي باسم المتهم، وأن رقم الرخصة المشار إليه في الخطاب المزور يعود لشخص آخر، بما يدحض صحة المستندات المقدمة.
ورغم إنكار المتهم أمام النيابة العامة علمه بالخطاب المزور، وتأكيده أنه يفوض بعض العاملين بالشركة في إنهاء الإجراءات الرسمية، فإن النيابة رأت أن الأدلة الفنية وأقوال الشهود والتحريات كافية لإحالته إلى محكمة الجنايات، لمواجهته باتهامات الاشتراك في تزوير محرر رسمي، وتقليد خاتم شعار الجمهورية، واستعمال محرر مزور لتحقيق منفعة بالمخالفة لأحكام القانون.

