أكد جهاز شؤون البيئة بمحافظة أسوان نجاح جهود احتواء الآثار البيئية الناتجة عن تسرب بقعة زيتية في محيط ميناء السد العالي شرق ببحيرة ناصر، مشيراً إلى أن الواقعة لم تمثل خطراً على المجرى الملاحي أو التيار الرئيسي للمياه، وأن تأثيرها البيئي ظل محدوداً بفضل سرعة الاستجابة والإجراءات الفنية التي تم تنفيذها منذ اللحظات الأولى للحادث.
وأوضح المهندس خالد أبو الحسن، مدير عام جهاز شؤون البيئة بأسوان، أن البلاغ ورد إلى فرع الجهاز عقب تعرض صندل نهري للغرق أثناء استعداده للإبحار من رصيف ميناء السد العالي في طريقه إلى السودان، الأمر الذي استدعى تحركاً عاجلاً من فرق التفتيش البيئي والمعامل المختصة لمعاينة الموقع والتأكد من سلامة مياه بحيرة ناصر، باعتبارها أحد أهم مصادر المياه العذبة والمخزون الاستراتيجي لمصر.
وأشار إلى أن المعاينات الميدانية كشفت أن الصندل كان يحمل نحو 300 طن من الأسمنت، بالإضافة إلى خزان وقود وزيوت خاصة بمحرك الصندل، ما أدى إلى تسرب كمية من الزيوت وتكوين بقعة زيتية قدرت بنحو 200 متر طولاً و100 متر عرضاً داخل منطقة ركود مائي تقع على مسافة تقارب أربعة كيلومترات من خط الملاحة والتيار الرئيسي، وهو ما ساهم في الحد من انتشارها خارج نطاق الحادث.
وأضاف أن فرق العمل بدأت فوراً تنفيذ خطة الاستجابة البيئية، حيث جرى سحب عينات من المياه في يوم الحادث من موقع الغرق ونقطة مرجعية بالبحيرة لتحليلها، مع تنفيذ أعمال احتواء ومعالجة للبقعة الزيتية بالتنسيق مع الجهات المختصة، وفي الأيام التالية تم استكمال أعمال الرصد البيئي وسحب عينات إضافية لمتابعة جودة المياه وقياس أي تغيرات محتملة.
وبيّن أن عمليات المعالجة استمرت لعدة أيام، وشملت تفتيت وتقليب البقعة الزيتية بالتعاون مع شرطة المسطحات المائية، إلى جانب إجراء مسح بيئي شامل بمشاركة الهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان، حيث تم جمع 13 عينة إضافية للتأكد من عودة الوضع البيئي إلى طبيعته وعدم وجود تأثيرات ممتدة على مياه البحيرة.
وأكد مدير عام جهاز شؤون البيئة بأسوان أن نتائج المتابعة أوضحت تراجع آثار البقعة الزيتية بشكل ملحوظ بعد مرور ثلاثة أيام فقط من وقوع الحادث، مع استمرار مراقبة الموقع بالتزامن مع عمليات انتشال الصندل وحمولته. كما تبين أن شحنة الأسمنت كانت داخل شكائر مغلفة بالبلاستيك، إلا أنها تحجرت نتيجة تعرضها للمياه، دون تسجيل مؤشرات على حدوث تلوث واسع النطاق.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الجهات المعنية رفعت تقريراً تفصيلياً إلى وزارة البيئة ومحافظة أسوان يتضمن جميع الإجراءات التي تم اتخاذها لاحتواء الحادث، ونتائج أعمال الرصد البيئي، بما يعكس جاهزية فرق الاستجابة وسرعة التعامل مع أي طوارئ قد تهدد سلامة البيئة المائية أو الموارد الطبيعية في بحيرةناصر.

