قضت المحكمة المختصة بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا على رجل أعمال ومدير إحدى دور الأيتام، بعد إدانتهما في قضية تتعلق بالاتجار بالبشر واستغلال عدد من نزلاء الدار، وذلك عقب تحقيقات موسعة كشفت تفاصيل وقائع خطيرة تعرض لها أربعة من الأطفال المشمولين بالرعاية داخل الدار.
وأوضحت التحقيقات أن القضية بدأت عقب تلقي النيابة العامة بلاغًا من أحد الضحايا، أفاد فيه بتعرضه وآخرين للاستغلال بعد انتقالهم للإقامة مع رجل الأعمال، الذي كان قد حصل على كفالتهم بموجب إجراءات تبين لاحقًا أنها تمت بالمخالفة للقانون، وبالتنسيق مع مدير دار الأيتام.
وكشفت التحريات أن رجل الأعمال كان يتردد بصورة مستمرة على دار الأيتام، ويقدم مساعدات مالية وعينية للنزلاء، شملت هواتف محمولة وملابس، فضلًا عن تقديم تبرعات لإدارة الدار، قبل أن يتقدم بطلب لكفالة عدد من الأطفال بحجة رعايتهم والإنفاق عليهم. وبعد انتقالهم إلى محل إقامته، استغل احتياجاتهم المعيشية والتعليمية وهددهم بقطع الدعم وتركهم دون مأوى إذا كشفوا ما تعرضوا له.
وخلال سير التحقيقات، تسلمت النيابة تقرير الطب الشرعي الذي أثبت تعرض اثنين من الضحايا لاعتداءات جنسية، كما تضمن ملف القضية اعترافات لأحد المتهمين بشأن بعض الوقائع محل الاتهام، وهو ما عزز الأدلة المقدمة أمام المحكمة.
كما كشفت التحقيقات عن العثور بحوزة مدير الدار على أسئلة موجهة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تضمنت استفسارات حول كيفية تجنب المساءلة القانونية عند إعداد عقود كفالة الأيتام، بالإضافة إلى أسئلة تتعلق بطرق التعامل مع جهات التحقيق والإجابة عن الأسئلة المحتمل توجيهها إليه، إلا أن تلك الاستفسارات لم تكن في حد ذاتها دليلًا مستقلًا على الجريمة، وإنما جاءت ضمن المضبوطات التي فحصتها جهات التحقيق.
وأشارت التحقيقات إلى أن دار الأيتام نفسها كانت قد شهدت في عام 2017 واقعة تعذيب أطفال، انتهت حينها بإدانة مدير الدار والأخصائي الاجتماعي، مع اتخاذ وزارة التضامن الاجتماعي إجراءات لتغيير مجلس إدارة الدار.
وبعد استكمال التحقيقات وسماع أقوال الضحايا والشهود، وإعداد التقارير الفنية والطبية، أحالت النيابة العامة المتهمين إلى المحكمة المختصة، التي انتهت إلى إدانتهما ومعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا، بعد ثبوت ارتكابهما جرائم الاتجار بالبشر واستغلال نزلاء دار الأيتام.


