حذر خبراء في الطب البيطري والصحة العامة من خطورة التخلص العشوائي من مخلفات الذبح، مؤكدين أن الممارسات غير السليمة أثناء تجهيز اللحوم أو التخلص من بقايا الذبائح قد تتسبب في انتشار الأمراض والتلوث البيئي، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال موسم الأضاحي.
وأوضح متخصصون أن التلوث المتبادل يعد من أبرز المخاطر التي تواجه الأسر عند تجهيز اللحوم، إذ يمكن أن تنتقل البكتيريا والميكروبات من اللحوم النيئة إلى الأطعمة الجاهزة للأكل عبر السكاكين وألواح التقطيع والأواني المستخدمة دون تنظيف وتعقيم جيد. وقد يؤدي ذلك إلى حالات تسمم غذائي، حتى وإن كانت الأغذية الأخرى سليمة في الأصل.
وشدد الخبراء على أهمية تخصيص أدوات منفصلة لتجهيز اللحوم النيئة، مع غسلها وتعقيمها جيدًا بعد الاستخدام، إضافة إلى الحرص على تنظيف أسطح المطبخ باستمرار لمنع انتقال الملوثات إلى باقي الأطعمة.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور حسن علي، استشاري الطب البيطري، أن ترك بقايا اللحوم والأحشاء والدماء في الشوارع أو بالقرب من المنازل يؤدي إلى جذب الذباب والحشرات والقوارض خلال فترة قصيرة، خاصة في الطقس الحار، حيث تتحول تلك المخلفات إلى بيئة مناسبة لتكاثر الكائنات الناقلة للأمراض.
وأشار إلى أن الحشرات والقوارض تسهم في نقل الميكروبات من أماكن الذبح إلى المنازل والمحلات التجارية، وهو ما يرفع معدلات التلوث ويزيد احتمالات انتشار الأمراض المرتبطة بالتلوث الغذائي والبيئي.
وأضاف أن إلقاء مخلفات الذبح في المناطق السكنية يؤدي إلى تكوين بؤر تلوث نتيجة التحلل السريع للمخلفات العضوية، وهو ما يتسبب في انبعاث روائح كريهة وتلوث الأرصفة ومحيط المنازل، فضلًا عن التأثير السلبي على البيئة وصحة المواطنين.
كما حذر من التخلص من الدماء ومخلفات الذبح داخل شبكات الصرف الصحي أو الترع والمصارف، موضحًا أن هذه الممارسات تؤدي إلى زيادة الأحمال العضوية داخل شبكات الصرف، بما ينعكس سلبًا على كفاءتها، ويساعد على نمو الميكروبات والكائنات الضارة داخل المجاري المائية، الأمر الذي قد يمتد تأثيره إلى مناطق واسعة عبر انتقال الملوثات بالمياه.
وأوضح استشاري الطب البيطري أن التخلص غير الآمن من الأحشاء والأنسجة الملوثة قد يرفع احتمالات انتقال بعض الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، وهو ما يستوجب الالتزام بالإجراءات البيطرية السليمة عند الذبح والتخلص من المخلفات.
وأكد أن الآثار الناتجة عن هذه السلوكيات لا تقتصر على الأفراد أو الأسر، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله، حيث تؤدي زيادة حالات التسمم الغذائي إلى ارتفاع الضغط على المستشفيات وأقسام الطوارئ، كما تتحمل أجهزة النظافة والجهات المعنية أعباء إضافية في إزالة المخلفات والحد من آثارها البيئية.
واختتم بالتأكيد على أن الالتزام بالإرشادات الصحية والبيطرية، سواء أثناء الذبح أو عند تداول اللحوم والتخلص من المخلفات، يمثل خط الدفاع الأول للحفاظ على سلامة الغذاء، وحماية البيئة، والحد من انتشار الأمراض، بما يضمن الحفاظ على صحة المواطنين وسلامة المجتمع.

