شهدت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز خلال الساعات الأخيرة تطورات لافتة، بعد تسجيل انخفاض ملحوظ في عدد السفن التي تعبر الممر الملاحي بمحاذاة الساحل العُماني، في وقت أثارت فيه هذه التحركات تساؤلات بشأن أسباب تغيير بعض السفن لمساراتها، وما إذا كانت ترتبط بتطورات أمنية أو بإعادة تقييم شركات الشحن للمخاطر في المنطقة.
وبحسب بيانات نقلتها وكالة “بلومبيرغ” عن شركة “كيبلر” المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة، فقد تراجع عدد السفن التي استخدمت المسار العُماني داخل مضيق هرمز إلى أدنى مستوياته خلال الفترة الأخيرة، بعدما رُصدت عدة سفن وهي تغيّر اتجاهها بصورة مفاجئة أثناء عملية العبور.
وأظهرت البيانات أن ثماني سفن على الأقل عادت أدراجها خلال يومي الجمعة والسبت أثناء مرورها عبر المسار العُماني، قبل أن تتجه أربع منها شمالًا نحو المسار الإيراني، ثم تواصل رحلتها لمغادرة المضيق، وهو ما يعكس تغيرًا غير معتاد في أنماط الملاحة داخل أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
كما أوضحت بيانات “كيبلر” أن إجمالي السفن التي عبرت مضيق هرمز في الاتجاهين يوم السبت بلغ 19 سفينة، إلا أن سفينة واحدة فقط أعلنت رسميًا عبورها عبر المسار المحاذي للساحل العُماني، بينما اعتمدت بقية السفن مسارات مختلفة أو لم تُسجل بيانات عبورها بالطريقة المعتادة.
وتقتصر إحصاءات الشركة على السفن التي تُسجل بيانات عبورها إلكترونيًا، ما يعني أن الأرقام لا تشمل جميع السفن التي مرت عبر المضيق، لكنها تعكس مؤشرات مهمة على تغير سلوك الملاحة في المنطقة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار متابعة الأوساط الاقتصادية وأسواق الطاقة لأي تطورات قد تؤثر على حركة النقل البحري، خاصة أن مضيق هرمز يُعد من أكثر الممرات الاستراتيجية أهمية على مستوى العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق الدولية.
وفي سياق متصل، كانت تقارير قد أشارت إلى توقيع إيران والولايات المتحدة، عن بُعد، مذكرة تفاهم في 18 يونيو، تضمنت بنودًا تهدف إلى إنهاء التوتر العسكري، إلى جانب وضع جدول زمني لرفع القيود البحرية الأمريكية واستئناف الملاحة الإيرانية في مضيق هرمز. إلا أنه لم تصدر حتى الآن مؤشرات رسمية تؤكد وجود خرق لتلك التفاهمات، كما لم تُعلن أي جهة رسمية أن تغيّر مسارات السفن جاء نتيجة تطورات عسكرية جديدة.
ويرى مراقبون أن شركات الشحن العالمية غالبًا ما تعيد تقييم مساراتها بشكل مستمر وفقًا لمستويات المخاطر والتقديرات الأمنية، وهو ما قد يدفع بعض السفن إلى تغيير خطوط الإبحار بصورة احترازية دون أن يكون ذلك مرتبطًا بوقوع أحداث عسكرية مباشرة.
وتبقى حركة الملاحة في مضيق هرمز محل متابعة دقيقة من قبل الأسواق العالمية، في ظل أهمية المضيق للاقتصاد الدولي وتأثير أي تغير في حركة العبور على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة العالمية.

