أثار الأداء التحكيمي في مباراة منتخب مصر أمام الأرجنتين حالة واسعة من الجدل بين الجماهير والمحللين الرياضيين، بعدما اعتبر كثيرون أن عددًا من القرارات التي شهدها اللقاء كان لها تأثير مباشر على النتيجة النهائية، وسط انتقادات حادة لطريقة استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR).
وشهدت المباراة عدة وقائع أثارت اعتراض الجهاز الفني ولاعبي المنتخب المصري، حيث رأى متابعون أن بعض التدخلات العنيفة ضد لاعبي مصر لم تحظ بالمراجعة اللازمة عبر تقنية الفيديو، رغم المطالبات المتكررة بذلك. كما اعتبر محللون أن بعض الحالات التحكيمية كانت تستوجب إنذارات أو حتى بطاقات حمراء وفقًا لقانون اللعبة، إلا أن الحكم اكتفى باستمرار اللعب أو احتساب مخالفات عادية.
ومن أبرز اللقطات المثيرة للجدل إلغاء هدف للمنتخب المصري بعد مراجعة تقنية الفيديو، إذ عاد الحكم إلى لعبة سبقت تسجيل الهدف بفترة زمنية، وهو القرار الذي أثار استغراب عدد من خبراء التحكيم، خاصة مع عدم تطبيق المعيار نفسه في لقطة مشابهة سبقت الهدف الثالث للأرجنتين، والتي طالب خلالها لاعبو مصر بمراجعة الواقعة دون استجابة من طاقم التحكيم.
كما شهد اللقاء احتجاجات واسعة من لاعبي المنتخب المصري والجهاز الفني عقب احتساب الهدف الثالث للأرجنتين، حيث طالبوا بالرجوع إلى تقنية الفيديو، إلا أن الحكم تمسك بقراره، قبل أن يشهر عدة بطاقات صفراء في وجه عدد من لاعبي المنتخب المصري، إضافة إلى طرد أحد أعضاء الجهاز الفني بسبب الاعتراضات.
وتحولت المباراة إلى محور نقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول آلاف المستخدمين مقاطع للحالات التحكيمية المثيرة للجدل، فيما رأى عدد من المحللين والحكام السابقين أن هناك تفاوتًا في تطبيق تقنية الفيديو خلال اللقاء، الأمر الذي أسهم في تصاعد حالة الغضب بين الجماهير المصرية.
كما امتدت ردود الفعل إلى وسائل الإعلام الرياضية، التي سلطت الضوء على القرارات التحكيمية المثيرة للجدل، مطالبة بمراجعة أداء الطاقم التحكيمي وتوضيح آليات تطبيق تقنية VAR في مثل هذه المباريات، حفاظًا على مبدأ تكافؤ الفرص بين المنتخبات.
وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن الحالات التحكيمية التي أثارت الجدل خلال المباراة، وهو ما زاد من التساؤلات حول إمكانية مراجعة تلك القرارات أو تقييم أداء الطاقم التحكيمي بعد انتهاء اللقاء.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش المتكرر حول فاعلية تقنية حكم الفيديو المساعد، إذ يؤكد خبراء أن نجاح التقنية لا يعتمد فقط على وجودها، وإنما على عدالة وشفافية تطبيقها في جميع الحالات المتشابهة دون تمييز، بما يضمن الحفاظ على نزاهة المنافسات وثقة الجماهير في منظومة التحكيم.
ويبقى الجدل قائمًا حول قرارات المباراة، في انتظار أي توضيحات رسمية قد تصدر من الجهات المختصة، بينما يرى كثيرون أن مثل هذه الأحداث تؤكد أهمية تطوير منظومة التحكيم وتوحيد معايير استخدام تقنية الفيديو، بما يحقق العدالة بين جميع المنتخبات المشاركة في البطولات الكبرى.

