في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في توجهات شركات التكنولوجيا العالمية، تعمل شركة جوجل على اختبار تطبيق تجريبي جديد يحمل اسم Dreambeans، يهدف إلى مساعدة المستخدمين على الحد من الاستخدام المفرط للهواتف الذكية والتخلص من عادة التمرير اللانهائي التي أصبحت إحدى أبرز الظواهر المرتبطة بالإدمان الرقمي في السنوات الأخيرة.
ويأتي التطبيق ضمن جهود جوجل لتعزيز مفهوم “الصحة الرقمية”، من خلال تطوير أدوات تشجع المستخدمين على بناء علاقة أكثر توازنًا مع التكنولوجيا، بعيدًا عن قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات دون هدف واضح.
ويعتمد Dreambeans على فكرة مختلفة عن التطبيقات التقليدية، إذ لا يسعى إلى زيادة مدة استخدام الهاتف أو جذب انتباه المستخدم باستمرار، بل يعمل على إبطاء وتيرة استهلاك المحتوى، وتقليل العوامل التي تدفع إلى التصفح المتواصل. ويستخدم التطبيق أساليب تقلل من الإغراءات البصرية والإشعارات المتكررة، مع إعادة تنظيم المحتوى بطريقة تمنح المستخدم فرصة للتوقف والتفكير قبل الانتقال إلى العنصر التالي.
وتعد ظاهرة “التمرير اللانهائي” من أكثر الأساليب انتشارًا في تطبيقات التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو القصير، حيث يستمر ظهور المحتوى بشكل متواصل مع كل حركة سحب للشاشة، وهو ما يؤدي إلى بقاء المستخدم متصلًا لفترات طويلة دون الشعور بمرور الوقت. ويرى مختصون أن هذا النمط يؤثر سلبًا في التركيز والإنتاجية وجودة النوم، كما يزيد من معدلات التشتت والإجهاد الذهني.
وتسعى جوجل من خلال التطبيق الجديد إلى معالجة جذور المشكلة، وليس الاكتفاء بتقديم أدوات لمراقبة وقت الشاشة فقط، فبدلًا من تنبيه المستخدم بعد قضاء ساعات طويلة على الهاتف، يحاول التطبيق الحد من السلوك الإدماني منذ بدايته عبر تغيير طريقة عرض المحتوى وتشجيع الاستخدام الواعي.
وتأتي هذه الخطوة امتدادًا لسلسلة من المزايا التي أطلقتها جوجل خلال السنوات الماضية داخل نظام أندرويد، مثل أوضاع التركيز، وإدارة الإشعارات، ومراقبة زمن استخدام التطبيقات، إلا أن Dreambeans يمثل مرحلة أكثر تقدمًا، إذ يركز على تغيير العادات الرقمية نفسها.
ورغم الترحيب الأولي بالفكرة، يرى محللون أن نجاح التطبيق لن يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل على استعداد المستخدمين لتغيير سلوكهم الرقمي، خاصة في ظل استمرار المنصات المختلفة في تطوير خوارزميات مصممة لجذب الانتباه وإطالة مدة الاستخدام.
ويؤكد خبراء التقنية أن السنوات المقبلة قد تشهد انتشار مفهوم “التكنولوجيا الهادئة”، الذي يهدف إلى تحسين جودة التفاعل مع الأجهزة الذكية بدلاً من زيادة الوقت الذي يقضيه المستخدم أمام الشاشة، وهو ما قد يفتح الباب أمام جيل جديد من التطبيقات التي تضع صحة المستخدم وراحته النفسية في مقدمة أولوياتها.


