صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على إيران بإعلان حزمة جديدة من العقوبات استهدفت عدداً من الكيانات والشركات التي تقول واشنطن إنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وذلك بالتزامن مع تقارير كشفت عن تحركات إيرانية لتعزيز منظومة الدفاع الجوي عبر صفقة مرتقبة مع الصين لشراء مئات الصواريخ المحمولة على الكتف.
وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات الجديدة شملت مؤسستين تتهمهما واشنطن بالارتباط بالحرس الثوري، مشيرة إلى أنهما تديران ما وصفته بـ”مخطط ابتزاز” يستهدف السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، عبر فرض رسوم أو بدلات تأمين بحرية مقابل السماح لها بالعبور الآمن، في ظل تهديدات باحتجاز السفن أو تعريضها لمخاطر ملاحية.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الكيانين يعتمدان على خلق بيئة من المخاطر الأمنية في المضيق، ثم عرض خدمات تأمين مدفوعة للحماية من تلك المخاطر، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل وسيلة لتمويل أنشطة الحرس الثوري وتوفير مصادر دخل إضافية لإيران.
وشملت العقوبات الأمريكية كلاً من شركة الخليج الفارسي للتأمين البحري وهيئة هرمز الآمن للخدمات البحرية، إلى جانب ثماني شركات تشغيل سفن اتهمتها واشنطن بالمشاركة في نقل النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية إلى الصين والإمارات، في مخالفة للعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.
وأشارت الإدارة الأمريكية إلى أن هذه السفن تشكل جزءاً مما تصفه بـ”الأسطول الشبح”، وهو شبكة من الناقلات التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات الدولية ومواصلة تصدير النفط إلى الأسواق الخارجية بوسائل مختلفة.
وفي تطور متزامن، كشفت وكالة رويترز، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن إيران تستعد لاستلام ما بين 300 و400 منظومة دفاع جوي صينية محمولة على الكتف خلال الأسابيع المقبلة، في إطار صفقة تتراوح قيمتها بين 60 و70 مليون دولار، ووصفت بأنها من أكبر صفقات تعزيز الدفاع الجوي قصير المدى التي تسعى إليها طهران في السنوات الأخيرة.
ووفقاً للمصادر، فإن الاتفاق ينص على نقل المنظومات جواً من مدينة أورومتشي الصينية، قبل عبورها الأراضي الباكستانية وصولاً إلى إيران، مع الإشارة إلى أن تفاصيل التنفيذ، بما في ذلك مواعيد التسليم والأعداد النهائية، لا تزال قابلة للتعديل.
كما أفادت المصادر بأن المنظومات تنتمي إلى سلسلة “QW” الصينية، وهي من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة المخصصة للتعامل مع التهديدات الجوية على الارتفاعات المنخفضة، الأمر الذي قد يعزز قدرات إيران الدفاعية في مواجهة أي تهديدات محتملة.
في المقابل، سارعت إدارة العلاقات العامة في الجيش الباكستاني إلى نفي ما أثير بشأن استخدام أراضيها أو مجالها الجوي لنقل هذه المنظومات، مؤكدة أن التقارير المتداولة بهذا الشأن لا تستند إلى معلومات صحيحة، ووصفتها بأنها مختلقة ولا تعكس الواقع.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الخليج توترات متزايدة، مع استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران، وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية، ما يزيد من المخاوف بشأن انعكاسات أي تصعيد جديد على أمن المنطقة وأسواق الطاقة الدولية.

