كشف البنك المركزي المصري عن تحسن ملحوظ في مؤشرات أداء القطاع المصرفي بنهاية الربع الأول من عام 2026، مدعومًا بارتفاع معدلات الإقراض وزيادة ودائع العملاء، بما يعكس استمرار قوة الجهاز المصرفي وقدرته على دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على مستويات مرتفعة من الملاءة المالية والسيولة.
وأظهرت أحدث بيانات البنك المركزي أن معدل توظيف القروض إلى الودائع ارتفع إلى 68.4% بنهاية مارس 2026، مقارنة بنحو 66.4% في نهاية ديسمبر 2025، وهو ما يعكس توسع البنوك في توجيه مواردها التمويلية نحو منح الائتمان للقطاعات المختلفة. وسجل معدل التوظيف بالعملة المحلية 60.3%، بينما ارتفع بالعملات الأجنبية إلى 92.9%، في مؤشر على تنامي النشاط الائتماني المقوم بالنقد الأجنبي.
وفيما يتعلق بسلامة القطاع المصرفي، أكد البنك المركزي استمرار البنوك في الحفاظ على مستويات قوية من رأس المال، حيث بلغ معدل كفاية رأس المال 18.5% بنهاية مارس 2026، متجاوزًا بشكل كبير الحد الأدنى الرقابي المحدد عند 12.5%، بما يعزز قدرة البنوك على مواجهة المخاطر ودعم الاستقرار المالي.
وأوضح التقرير أن نسبة القروض إلى الودائع بالعملة المحلية سجلت 60.3% مقارنة بـ61% في ديسمبر الماضي، بينما بلغت 58.5% لدى أكبر عشرة بنوك، و60.7% لدى أكبر خمسة بنوك. وفي المقابل، ارتفعت نسبة القروض إلى الودائع بالعملات الأجنبية إلى 92.9% مقابل 85.4% في نهاية عام 2025، فيما سجلت 105% لدى أكبر عشرة بنوك و117.4% لدى أكبر خمسة بنوك.
وفي سياق متصل، واصل القطاع المصرفي جذب المزيد من مدخرات المواطنين، حيث ارتفع إجمالي ودائع العملاء لدى البنوك العاملة في السوق المصرية إلى نحو 16.884 تريليون جنيه بنهاية مارس 2026، مقارنة بـ15.767 تريليون جنيه في ديسمبر 2025، محققًا زيادة قدرها 1.117 تريليون جنيه خلال ثلاثة أشهر فقط.
وأشار البنك المركزي إلى أن أكبر عشرة بنوك تستحوذ على نحو 13.116 تريليون جنيه من إجمالي الودائع، بما يمثل 77.683% من السوق، بينما تبلغ ودائع أكبر خمسة بنوك حوالي 11.345 تريليون جنيه، بما يعادل 67.193% من إجمالي الودائع.
وعلى صعيد مؤشرات السيولة، أوضح التقرير أن نسبة الودائع إلى إجمالي الأصول تراجعت إلى 62.9% بنهاية مارس 2026 مقابل 65.5% في ديسمبر 2025، فيما سجلت 61.8% لدى أكبر عشرة بنوك و60.6% لدى أكبر خمسة بنوك.
كما ارتفع متوسط نسبة السيولة الفعلية بالعملة المحلية إلى 42.3% مقابل 40.3% في نهاية ديسمبر الماضي، وهو ما يعكس استمرار تمتع البنوك بمستويات مريحة من السيولة المحلية. وفي المقابل، تراجع متوسط السيولة بالعملات الأجنبية إلى 73.4% مقارنة بـ79.5%، مع تسجيل 74.6% لدى أكبر عشرة بنوك و74.2% لدى أكبر خمسة بنوك.
وتؤكد هذه المؤشرات استمرار قوة القطاع المصرفي المصري، وقدرته على تحقيق التوازن بين التوسع في منح الائتمان وجذب المدخرات، إلى جانب الحفاظ على معدلات قوية من كفاية رأس المال والسيولة، بما يدعم الاستقرار المالي ويعزز قدرة البنوك على تمويل خطط التنمية والاستثمار خلال الفترة المقبلة.

