يعتقد كثير من المستثمرين الجدد أن ارتفاع قيمة التداول في البورصة يعني بالضرورة تحقيق أرباح، أو أن تراجع المؤشرات يعكس خسائر لجميع المتعاملين، إلا أن الواقع يختلف عن ذلك، إذ تؤكد خبيرة أسواق المال الدكتورة حنان رمسيس أن قراءة أرقام السوق تحتاج إلى فهم دقيق لمعانيها قبل اتخاذ أي قرار استثماري.
وأوضحت أن أحد أكثر المفاهيم التي يختلط فهمها على المستثمرين هو الفرق بين قيمة التداول والأرباح الرأسمالية، فالأرباح ترتبط بالتغير في القيمة السوقية للأسهم، سواء خلال الجلسة الواحدة أو بين عدة جلسات. وعندما ترتفع القيمة السوقية تتحقق مكاسب رأسمالية، بينما يؤدي انخفاضها إلى تسجيل خسائر في السوق، لكن ذلك لا يعني أن جميع المستثمرين قد ربحوا أو خسروا، لأن أداء كل مستثمر يعتمد على الأسهم التي يمتلكها وتوقيت دخوله إلى السوق.
وأضافت أن قيمة التداول تمثل إجمالي الأموال الناتجة عن عمليات البيع والشراء التي جرت خلال جلسة التداول، وهي مؤشر على نشاط السوق وحجم السيولة المتداولة، وليس مقياسًا مباشرًا للأرباح، فقد تشهد البورصة تداولات بمليارات الجنيهات في يوم واحد، بينما تكون المؤشرات في حالة تراجع نتيجة زيادة عمليات البيع.
وأكدت أن متابعة تحركات المؤسسات الاستثمارية تمنح المستثمر رؤية أوضح لاتجاهات السوق، نظرًا لما تمتلكه هذه الجهات من سيولة ضخمة تمكنها من تنفيذ صفقات كبيرة تؤثر في حركة الأسهم والمؤشرات، على عكس المستثمر الفرد الذي تكون استثماراته غالبًا موزعة بين أكثر من وعاء استثماري مثل الأسهم والذهب والودائع البنكية.
وأشارت إلى أن ارتفاع قيمة التداول بالتزامن مع تراجع المؤشرات يحدث غالبًا في أوقات الأزمات السياسية أو الاقتصادية أو خلال فترات التوترات العالمية، حيث يفضل عدد كبير من المستثمرين البيع لتقليل المخاطر، وهو ما يرفع أحجام التداول رغم انخفاض الأسعار، أما في الظروف الطبيعية، فإن زيادة التداول عادة ما تكون مصحوبة بارتفاع المؤشرات نتيجة زيادة الطلب على شراء الأسهم.
وشددت على أهمية متابعة المؤشر المناسب لطبيعة الاستثمار، موضحة أن المستثمرين في الأسهم الصغيرة والمتوسطة يمكنهم متابعة مؤشر EGX70، بينما يعد مؤشر EGX30 الأكثر تعبيرًا عن أداء الأسهم القيادية في السوق المصرية.
واختتمت بالتأكيد على أن المستثمر لا ينبغي أن يعتمد فقط على أداء المؤشرات العامة، بل يجب أن يركز على السهم الذي يستثمر فيه، ويدرس نتائجه المالية وأخباره وخططه المستقبلية، لأن حركة السهم قد تختلف عن اتجاه السوق بشكل عام، وهو ما يجعل اتخاذ القرار الاستثماري قائمًا على التحليل والمتابعة وليس على الانطباعات السريعة أو حركة المؤشرات وحدها.

