شهد مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية تطورًا جديدًا مع بدء تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية، في خطوة تعكس التقدم المستمر في تنفيذ أكبر مشروع للطاقة النووية في تاريخ مصر، وذلك بحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وبالتنسيق بين هيئة المحطات النووية المصرية وشركة “روساتوم” الروسية.
ويأتي هذا الإنجاز بعد نحو سبعة أشهر من الانتهاء من تركيب وعاء المفاعل الخاص بالوحدة الأولى، في إطار الالتزام بالجدول الزمني للمشروع، الذي يُعد أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز أمن الطاقة ودعم التنمية المستدامة في مصر.
ويُعد وعاء ضغط المفاعل من أهم المكونات الرئيسية داخل المحطة النووية، إذ يحتوي على قلب المفاعل الذي تتم داخله تفاعلات الانشطار النووي السلمي لإنتاج الطاقة، وتم تصنيع الوعاء باستخدام سبائك فولاذية عالية التحمل، بما يضمن قدرته على تحمل درجات الحرارة والضغوط المرتفعة والإشعاعات وفق أعلى معايير السلامة النووية العالمية، مع عمر تشغيلي يمتد لعقود طويلة.
ووصلت المعدات الخاصة بالمفاعل إلى موقع الضبعة عبر سفينة الشحن الروسية “ألكسندر أودالوف”، التي حملت معدات ضخمة بلغ إجمالي وزنها نحو 2000 طن، من بينها وعاء المفاعل الخاص بالوحدة الثانية بوزن يقارب 333 طنًا، إلى جانب أربعة مولدات بخارية وجهاز تعويض الضغط المخصص للوحدة الأولى.
وجرى تصنيع هذه المعدات داخل مصنع “أتومماش” الروسي التابع لشركة “روساتوم”، بينما نُقلت مباشرة من روسيا إلى موقع المشروع في مصر عبر سفينة متخصصة من فئة “نهر – بحر”، وهو ما ساهم في تقليل زمن النقل والحفاظ على سلامة المعدات الثقيلة.
وأكد المدير العام لشركة “روساتوم”، أليكسي ليخاتشوف، أن وتيرة العمل داخل مشروع الضبعة تشهد تقدمًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن أكثر من 25 ألف عامل يشاركون حاليًا في تنفيذ المشروع. وأضاف أن الوقود النووي من المقرر وصوله إلى المحطة خلال عام 2027، على أن يبدأ إنتاج أول تيار كهربائي من الوحدة الأولى وربطه بالشبكة القومية في عام 2028، بينما يستهدف الانتهاء من تشغيل الوحدات الأربع بالكامل بحلول عام 2030.
من جانبه، أكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت أن مشروع محطة الضبعة يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لتنويع مصادر إنتاج الكهرباء، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، مشددًا على أن التعاون المصري الروسي في هذا المشروع يعكس قوة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
كما أوضح مسؤولو شركة “أتومستروي إكسبورت” أن نجاح عمليات تصنيع ونقل وتركيب وعاء المفاعل جاء نتيجة تنسيق هندسي ولوجستي دقيق بين الفرق المصرية والروسية، بما يضمن تنفيذ المشروع وفق أعلى معايير الجودة والأمان.
ويضم مشروع محطة الضبعة أربع وحدات نووية بقدرة إنتاجية تبلغ 1200 ميجاوات لكل وحدة، بإجمالي قدرة تصل إلى 4800 ميجاوات، وتعتمد جميعها على تكنولوجيا مفاعلات الجيل الثالث المطور (VVER-1200)، التي تتميز بأنظمة أمان متقدمة ومعايير تشغيل معتمدة دوليًا.
ويُنتظر أن يسهم المشروع في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وخفض الانبعاثات الكربونية، إلى جانب نقل التكنولوجيا النووية الحديثة وتدريب الكوادر المصرية، بما يدعم رؤية الدولة لتحقيق تنمية مستدامة وتعزيز مكانة مصر في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.


