كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا عن نتائج لافتة بشأن تأثير تناول القهوة المحتوية على الكافيين لدى الأشخاص المصابين بالرجفان الأذيني، في ظل الاعتقاد الشائع بأن الكافيين قد يؤدي إلى تحفيز اضطرابات نظم القلب أو زيادة فرص تكرارها.
وهدفت الدراسة إلى مقارنة تأثير تناول القهوة يوميًا بالامتناع عن القهوة والكافيين، مع التركيز على احتمالية تكرار نوبات الرجفان الأذيني أو الرفرفة الأذينية لدى المرضى الذين سبق تشخيص إصابتهم باضطراب نظم القلب.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تناولوا القهوة المحتوية على الكافيين سجلوا انخفاضًا في خطر تكرار الرجفان الأذيني والرفرفة الأذينية بنسبة بلغت نحو 39% مقارنة بالأشخاص الذين امتنعوا عن تناول القهوة خلال فترة الدراسة، حيث وصل معدل الخطر إلى 0.61.
وتشير هذه النتائج إلى أن تناول كمية معتدلة من القهوة، بما يقارب كوبًا واحدًا يوميًا، لا يبدو أنه يؤدي إلى تفاقم الرجفان الأذيني لدى معظم الأشخاص، بل قد يرتبط بانخفاض احتمالية تكرار اضطراب نظم القلب. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت القهوة تمتلك بالفعل تأثيرًا وقائيًا مباشرًا على القلب، أم أن النتائج ترتبط بعوامل أخرى لدى الأشخاص المشاركين في الدراسة.
كيف يمكن أن يؤثر الكافيين في القلب؟
يحتوي البن على عدد من المركبات النشطة بيولوجيًا، ولذلك قد تكون آثاره على القلب متعددة. ويعمل الكافيين على حجب بعض مستقبلات الأدينوزين، ومنها مستقبلات A1 وA2A، وهو ما قد يحد من بعض التأثيرات التي يمكن أن تسهم في حدوث اضطرابات نظم القلب.
كما تشير أبحاث سابقة إلى ارتباط تناول القهوة المحتوية على الكافيين بانخفاض خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، مقارنة ببعض أنماط استهلاك القهوة منزوعة الكافيين.
وقد تلعب مكونات أخرى موجودة في القهوة دورًا في هذه العلاقة، من خلال تأثيرها المحتمل على الالتهابات والإجهاد التأكسدي والتليف، إلى جانب عوامل مرتبطة بصحة القلب والتمثيل الغذائي.
هل القهوة مفيدة لجميع مرضى الرجفان الأذيني؟
رغم النتائج المشجعة، لا تعني الدراسة أن القهوة مناسبة بالضرورة لكل مريض يعاني من الرجفان الأذيني. فقد تختلف استجابة الأشخاص للكافيين، كما أن الإفراط في تناوله قد يرتبط بزيادة ضغط الدم أو بعض التأثيرات الفسيولوجية الأخرى.
كذلك، فإن طريقة تناول القهوة قد تكون مهمة؛ فإضافة كميات كبيرة من السكر أو ارتباط تناولها بعادات غير صحية قد يقلل من فوائدها المحتملة.
لذلك، ينبغي لمرضى الرجفان الأذيني عدم تغيير كمية القهوة التي يتناولونها أو نظامهم العلاجي اعتمادًا على نتائج دراسة واحدة، وإنما مناقشة الأمر مع الطبيب المعالج، خاصة في حال ظهور أعراض جديدة أو زيادة ملحوظة في اضطراب ضربات القلب.
وتفتح نتائج الدراسة الباب أمام إعادة تقييم العلاقة بين القهوة واضطرابات نظم القلب، بعدما كان تجنب الكافيين يُنصح به لبعض المرضى بشكل شائع، ومع استمرار الأبحاث، قد تتضح بصورة أكبر الكمية المناسبة من القهوة وتأثيرها الحقيقي على صحة القلب لدى مرضى الرجفان الأذيني.

