تراجع سعر الذهب في الأسواق العالمية خلال تعاملات الأربعاء، في أول رد فعل على قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، بعدما اتجه البنك المركزي الأمريكي إلى رفع معدل الفائدة بنسبة 0.25%، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق.
وانخفض سعر الذهب عالميًا بنسبة 0.86%، ليسجل نحو 4257 دولارًا للأوقية، بعد أن كان المعدن النفيس قد حقق ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، حيث صعد بنحو 1.6% ليصل إلى قرابة 4367 دولارًا للأوقية، قبل صدور قرار الفيدرالي الأمريكي.
ويترقب المستثمرون تحركات أسعار الذهب بشكل مستمر، خاصة مع ارتباط أداء المعدن النفيس بعدد من المؤشرات الاقتصادية العالمية، وفي مقدمتها قرارات البنوك المركزية الكبرى بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب تحركات الدولار وتوقعات التضخم والأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية.
الفيدرالي الأمريكي يرفع أسعار الفائدة
وجاء قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بواقع 0.25%، ليصل نطاق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى ما بين 3.75% و4.00%.
وبحسب البيانات الواردة، صوت أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع لصالح القرار، الذي يمثل أول زيادة في أسعار الفائدة ينفذها الفيدرالي الأمريكي منذ يوليو 2023.
ورغم أن قرار رفع الفائدة كان متوقعًا إلى حد كبير من جانب الأسواق، فإن الذهب سجل تراجعًا عقب الإعلان عنه، في ظل إعادة المستثمرين تقييم مراكزهم الاستثمارية وتأثير ارتفاع العائد على الأصول التي لا تحقق عائدًا دوريًا مثل الذهب.
لماذا يتأثر الذهب بقرارات الفائدة؟
عادة ما تشكل أسعار الفائدة المرتفعة ضغطًا على الذهب، إذ إن المعدن الأصفر لا يدر عائدًا أو فائدة لحائزيه، وبالتالي قد تتراجع جاذبيته نسبيًا أمام الأصول الاستثمارية التي تستفيد من ارتفاع معدلات العائد.
كما يمكن أن تؤثر قرارات الفيدرالي على حركة الدولار الأمريكي، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار الذهب عالميًا، خاصة أن المعدن النفيس يتم تسعيره بالدولار.
ومع ذلك، فإن حركة الذهب لا تعتمد على أسعار الفائدة وحدها، إذ تتداخل معها مجموعة من العوامل الأخرى، من بينها توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، وحركة الدولار، ومستويات التضخم، والطلب على الذهب، بالإضافة إلى التطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
ورغم التراجع الذي سجله الذهب عقب إعلان قرار الفيدرالي، فإن المعدن النفيس كان قد حقق مكاسب خلال الأسابيع الأخيرة، وسط استمرار اهتمام المستثمرين بتحركات السياسة النقدية الأمريكية والعوامل المؤثرة في الأسواق العالمية.
وتظل أسعار الذهب محل متابعة واسعة من جانب المستثمرين والمدخرين، خاصة مع استمرار التغيرات في الأسواق العالمية وتأثر المعدن الأصفر بالتطورات الاقتصادية والمالية المتلاحقة.

