انتقدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيرة إلى أن الكلمة جاءت في ظل مغادرة عدد كبير من ممثلي الدول لقاعة الجلسة، ما عكس، بحسب الصحيفة، تراجع مستوى التفاعل مع الخطاب.
وقالت الصحيفة، في تعليق للكاتب إيتامار إيشنر، إن نتنياهو ألقى كلمته أمام قاعة شهدت خروج وفود من دول مختلفة، معتبرة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي تحدث في أجواء خالية من الحضور إلى حد كبير، وفي وقت لم تعد فيه رسالته تحظى بالاستماع الذي كان يسعى إليه.
وأوضحت الصحيفة أن خطاب نتنياهو اتسم بلهجة حادة تجاه عدد من الأطراف والدول، حيث وجه انتقادات إلى قادة غربيين، بالإضافة إلى إيران وقطر وحزب الله وحركة حماس والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وبحسب التقرير، ركز رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال كلمته على الحديث عن التهديدات التي تواجه إسرائيل، مستخدمًا عبارات تتعلق بـ«النصر» واتهام أطراف أخرى بالسعي إلى تدمير إسرائيل، إلى جانب التأكيد على أن بلاده «ليس لديها خيار آخر».
ورأت «يديعوت أحرونوت» أن الخطاب، رغم استخدام نتنياهو لعبارات قوية ورسائل سياسية مباشرة، لم يتضمن طرحًا واضحًا بشأن السلام أو تصورًا محددًا للمستقبل السياسي في المنطقة، ووصفت الصحيفة الكلمة بأنها ركزت على الجانب الخطابي أكثر من تقديم رؤية سياسية متكاملة.
وأشار التقرير إلى أن ممثلي نحو 70 دولة لم يكونوا حاضرين أثناء خطاب نتنياهو، موضحًا أن بعض الوفود لم تدخل القاعة من الأساس، بينما غادر ممثلون آخرون المكان بالتزامن مع توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى المنصة لإلقاء كلمته.
وخلال الخطاب، حاول نتنياهو تقديم نفسه باعتباره مدافعًا عن الموقف الإسرائيلي أمام المجتمع الدولي، مستعينًا بعدد من الرموز والأدوات التي أثارت الانتباه.
ومن بين تلك الأدوات جهاز «ستارلينك»، الذي أشار نتنياهو إلى أنه يمثل «هدية» للوفد الإيراني، في إشارة إلى موقف إسرائيل من وصول الإيرانيين إلى خدمات الإنترنت والاتصالات.
كما استخدم نتنياهو جهاز النداء «البيجر» خلال حديثه عن العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله، في محاولة لعرض ما وصفه بقدرات إسرائيل في مواجهة خصومها.
وتأتي الانتقادات التي أوردتها الصحيفة الإسرائيلية في سياق استمرار الجدل حول الخطاب الإسرائيلي أمام المحافل الدولية، خصوصًا في ظل الحرب والتوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وما يصاحبها من مواقف دولية متباينة تجاه سياسات الحكومة الإسرائيلية.
ويعكس تناول «يديعوت أحرونوت» للخطاب وجود نقاش داخل الإعلام الإسرائيلي نفسه بشأن مضمون الرسائل التي يوجهها نتنياهو إلى المجتمع الدولي، وما إذا كانت تركز على عرض الموقف الإسرائيلي من التطورات الحالية فقط، أم تقدم أيضًا تصورًا سياسيًا للمرحلة المقبلة.

