تخيل أن تشتري “وعداً” بالثراء أو احتراف مهارة معقدة في سبعة أيام فقط، لتكتشف بعد دفع المئات من الدولارات أنك لم تحصل سوى على نصائح عامة يمكنك إيجادها في بحث سريع على جوجل!
هذا هو المشهد المتكرر اليوم في عالم “الكورسات الرقمية”؛ المجتمَع الشاسع الذي ينمو بسرعة الصاروخ، حتى باتت تقديرات شركة Grand View Research تتوقع وصول إيراداته إلى 134 مليار دولار بحلول عام 2030. رقم خيالي يتسابق الجميع لاقتطاع جزء منه، لكن السؤال الأهم: على حساب من؟
“خبير” في 24 ساعة!
في السابق، كان الحصول على لقب “مدرب” أو “خبير” يحتاج سنوات من الدراسة الميدانية والخبرة الأكاديمية. أما اليوم، وفي عصر الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل، يكفي أن تملك حسماً تسويقياً، وكاميرا جيدة، ونسخة من ChatGPT!
بنقرة زر واحدة، يستطيع أي شخص توليد محتوى تدريبي يدوم لعشرات الساعات دون أن يمتلك أي عمق معرفي. تحول التدريب الرقمي بالنسبة للكثيرين من “رسالة تعليمية” إلى “صناعة هالة”، تعتمد على الثقة المفرطة بالنفس وتسويق الوعود البراقة، بدلاً من تقديم قيمة حقيقية.
سكرة “كورونا” انتهت.. والجمهور أذكى!
خلال جائحة كورونا، عاش سوق الكورسات أزهى أيامه؛ فالجميع في المنازل، والشغف بالتعلم في أوجه. لكن هذه “الفورة” بدأت تتلاشى. حتى المؤثرون أنفسهم باتوا يعترفون بأن اللعبة تغيرت؛ فالجمهور لم يعد يبتلع طعم “احترف في أسبوع” بسهولة كما كان يفعل سابقاً. لقد أصبح المتعلم أكثر انتقائية، ويبحث عن النتيجة الفعلية لا الشعار الجذاب.
كيف تنقذ نفسك من فخ الكورسات الوهمية؟
التعليم الرقمي أداة ساحرة للنمو، لكنه يطلب منك أولاً أن تتسلح بـ الوعي الرقمي:
1. ابحث عن الأثر لا الشهادة: لا تنبهر بشهادة إتمام مجهولة المصدر، بل ابحث عن مشاريع المحاضر وسجل أعماله الحقيقي.
2. فتّش عن الآراء المستقلة: لا تعتمد على “التوصيات” المعروضة داخل صفحة بيع الكورس نفسه، بل ابحث في مجتمعات مستقلة.
3. احذر الوعود السريعة: التعلم الحقيقي رحلة شاقة تحتاج إلى وقت، وجهد، وتطبيق عملي مستمر.. من يعدك بالقمة في خطوة واحدة، يبيع لك الوهم.
كلمة أخيرة..
الإنترنت مليء بالفرص، لكنه مليء أيضاً بالفقاعات. وتذكر دائماً: “ليس كل من صرخ على الشاشة ‘أنا خبير’، أصبح خبيراً في الواقع!”

