أكد الشيخ أحمد العوضي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن أداء شهادة الحق من الواجبات الشرعية على من يعلمها ويُطلب منه الإدلاء بها، موضحًا أن الشهادة تصبح أكثر أهمية عندما ترتبط بإثبات الحقوق أمام الجهات القضائية، ولا يجوز للإنسان أن يمتنع عن قول الحقيقة خشية غضب شخص أو خسارة صديق.
جاء ذلك خلال حديث الشيخ أحمد العوضي في برنامج «فتاوى الناس» المذاع عبر قناة «الناس»، مع الإعلامي مهند السادات، حيث تناول الحكم الشرعي المتعلق بأداء الشهادة ومسؤولية الإنسان تجاه الحقوق والعدل.
وأوضح أمين الفتوى أن الشريعة الإسلامية حذرت من كتمان الشهادة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه»، مؤكدًا أن إخفاء الحقيقة أو الامتناع عن الإدلاء بها لمجرد الحفاظ على علاقة شخصية لا يتفق مع واجب إقامة العدل وحفظ الحقوق.
وأشار إلى أن العلاقات الشخصية، مهما كانت طبيعتها، لا ينبغي أن تكون سببًا في إخفاء الحق، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بحقوق أشخاص آخرين أو بفصل قضائي يحتاج إلى شهادة من يعلم تفاصيل الواقعة. وشدد على أن من يؤدي الشهادة عليه أن يلتزم بما يعرفه على وجه اليقين، دون إضافة أو حذف أو مجاملة لأي طرف.
وأضاف أن الشهادة أمانة يتحمل الإنسان مسؤوليتها، وأن استخدامها بصورة صحيحة يمكن أن يسهم في حماية الحقوق ومنع وقوع الظلم، بينما قد يؤدي كتمانها إلى ضياع حقوق أصحابها واستمرار النزاع بين الأطراف.
ولفت أمين الفتوى إلى أن أداء الشهادة لا ينبغي أن يخضع لضغوط اجتماعية أو اعتبارات شخصية، موضحًا أن الخوف من غضب الآخرين أو تأثر العلاقات لا يبرر كتمان الحقيقة عندما يكون الإنسان مطالبًا بأداء الشهادة.
وأكد الشيخ أحمد العوضي أن قول الحق في موضعه الصحيح يمثل أحد صور تحقيق العدل، داعيًا إلى الالتزام بالأمانة عند الإدلاء بالشهادة، وعدم تحويلها إلى وسيلة للانتقام أو الإضرار بالآخرين، وإنما نقل ما يعرفه الشخص بدقة وصدق.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية حفظ الحقوق والابتعاد عن المجاملة عندما تتعارض مع الحقيقة، مشيرًا إلى أن المسؤولية الدينية تقتضي من الإنسان أن يؤدي ما عليه من شهادة بأمانة، خصوصًا عندما يكون ذلك سببًا في إنصاف صاحب حق أو منع الظلم عنه.

