تصاعدت حدة التوتر بين السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن، على خلفية التطورات العسكرية المتسارعة، وذلك بعد إعلان الرياض اعتراض طائرة مسيرة قالت إنها كانت متجهة نحو مكة المكرمة، في وقت نفت فيه الجماعة بشكل قاطع استهداف المدينة المقدسة، ووصفت الاتهامات بأنها «كذب»، مؤكدة أن عملياتها تستهدف مواقع عسكرية، وفق ما نقلته تقارير عن الجانبين.
وأثار الإعلان السعودي ردود فعل واسعة، في ظل حساسية استهداف مكة باعتبارها أقدس المدن لدى المسلمين. وقالت السلطات السعودية إن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض وتدمير الطائرة المسيرة قبل دخولها المجال الجوي المحظور للمدينة، بينما شدد مسؤولون سعوديون على أن أمن مكة والمشاعر المقدسة يمثل أولوية قصوى.
وفي المقابل، رفض الحوثيون الرواية السعودية، مؤكدين عدم استهداف مكة أو أي مواقع دينية، في الوقت الذي أعلنت فيه الجماعة استمرار عملياتها العسكرية ضد أهداف قالت إنها مرتبطة بالجانب السعودي. ويأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع وتيرة الهجمات المتبادلة واتساع رقعة المواجهات على الأراضي اليمنية.
وشهدت السعودية خلال الأيام الماضية تحذيرات أمنية واسعة شملت مكة المكرمة وجدة ومناطق أخرى، بالتزامن مع سلسلة من الهجمات التي نُسبت إلى الحوثيين. وذكرت تقارير أن هذه التطورات جاءت في أعقاب تصاعد العمليات العسكرية على الساحل الغربي لليمن وسيطرة الحوثيين على مناطق استراتيجية بالقرب من مضيق باب المندب.
وفي اليمن، تسببت عودة القتال في موجة نزوح واسعة، مع فرار عشرات الآلاف من المدنيين من مناطق المواجهات. وأعلنت الأمم المتحدة أن أكثر من 18 ألف أسرة نزحت منذ بداية سبتمبر، فيما أشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن إجمالي عدد النازحين منذ بداية الشهر تجاوز 82 ألف شخص، مع وصول آلاف آخرين إلى جيبوتي عبر البحر هربًا من القتال.
وأكدت الأمم المتحدة أن الوضع الإنساني يزداد صعوبة مع استمرار العمليات العسكرية، مشيرة إلى أن المدنيين يتحملون الجزء الأكبر من تداعيات التصعيد. ووفق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تم توثيق مقتل 28 مدنيًا وإصابة 82 آخرين في 31 حادثة بمحافظات تعز والحديدة ومأرب منذ تصاعد الأعمال القتالية في أغسطس، مع ترجيح أن تكون الأعداد الفعلية للضحايا أعلى بسبب صعوبة الوصول والتحقق من جميع الوقائع.
كما حذرت الأمم المتحدة من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية، داعية جميع الأطراف والجهات المؤثرة عليها إلى العمل بصورة عاجلة لخفض التصعيد وحماية المدنيين، إلى جانب ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن آلاف اليمنيين الذين يرغبون في مغادرة البلاد يواجهون صعوبات بسبب الوضع الأمني ونقص الوقود، بينما تمكن آخرون من الوصول إلى السواحل الجيبوتية في رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر.
وتواصل المنظمات الإنسانية تقديم المساعدات للأسر النازحة، إلا أن الاحتياجات المتزايدة تفوق حجم الاستجابة المتاحة، في ظل نقص التمويل والقيود الأمنية التي تعرقل وصول فرق الإغاثة إلى عدد من المناطق المتضررة.
ويعكس التصعيد الحالي مدى هشاشة الوضع في اليمن، بعدما عادت المواجهات إلى الواجهة بصورة أكثر حدة، وسط مخاوف من اتساع نطاق الأزمة وتأثيرها على المدنيين وأمن الملاحة في البحر الأحمر والمنطقة المحيطة بمضيق باب المندب.

