تتزايد المؤشرات على احتمال عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما كشف موقع «أكسيوس» أن وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أصدرت تعليمات للقيادة المركزية الأميركية باستكمال الاستعدادات اللازمة لاحتمال استئناف العمليات القتالية واسعة النطاق داخل الأراضي الإيرانية، وسط تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران واستمرار التوترات الإقليمية.
ونقل الموقع، الخميس 8 أكتوبر 2026، عن مسؤولين أميركيين أن التعليمات صدرت قبل أيام، دون تحديد موعد لتنفيذ أي ضربات محتملة، في وقت لم يتخذ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارًا نهائيًا بشأن العودة إلى الخيار العسكري.
ترامب يدرس خيارات التصعيد ضد إيران
وبحسب المصادر التي تحدثت إلى «أكسيوس»، فإن التحركات العسكرية الأميركية تأتي بالتزامن مع تزايد التكهنات بشأن إمكانية استئناف الحرب خلال الفترة المقبلة، وسط تقديرات بأن أي تحرك قد يحدث قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، أو بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة قبلها بنحو أسبوع.
وأوضحت المصادر أن العمليات العسكرية المحتملة قد تشمل قصفًا مكثفًا يستهدف منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، إلى جانب مواقع متصلة بالبرنامج النووي، في إطار ضغوط واشنطن على طهران لدفعها إلى تقديم تنازلات بشأن الملف النووي.
وفي هذا السياق، أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن دور البنتاغون يتمثل في إعداد الخيارات العسكرية وعرضها على الرئيس، بينما أشار مسؤول في البيت الأبيض إلى أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة أمام ترامب، وأنه يمتلك حرية اتخاذ القرار الذي يراه مناسبًا للمصالح الأميركية.
وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة ترى أن موقعها الاستراتيجي أصبح قويًا، مستندة إلى ما وصفه بالسيطرة على مضيق هرمز وتدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران، معتبرًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد تسوية أقل صعوبة أو مسارًا أكثر تعقيدًا.
تعثر المفاوضات يزيد احتمالات المواجهة
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجمود في المفاوضات الأميركية الإيرانية، إذ لم تحقق الاتصالات الدبلوماسية تقدمًا ملموسًا، بينما ينتظر الوسطاء القطريون رد طهران على مقترح أميركي مضاد يتضمن مطالب تتعلق بتقديم تنازلات في الملف النووي.
وكانت مجلة «ذا أتلانتيك» قد ذكرت في تقرير سابق أن ترامب يدرس إمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران قبل انتخابات التجديد النصفي، وهو ما يعزز التساؤلات بشأن العلاقة بين الحسابات السياسية الداخلية والقرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية الأميركية.
وتشير تقديرات نقلها الموقع إلى أن تجدد المواجهة خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة قد ينعكس على المشهد الانتخابي الأميركي، خصوصًا إذا أدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط الاقتصادية على المستهلكين.
تنسيق أميركي إسرائيلي محتمل
وعلى الجانب الإسرائيلي، نقل «أكسيوس» عن مسؤولين أن استئناف العمليات العسكرية الكبرى قد يجري بالتنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مع مشاركة الجيش الإسرائيلي في أي تحرك محتمل.
وأوضح أحد المسؤولين الإسرائيليين أن احتمال العودة إلى القتال قبل الانتخابات لا يزال محدودًا، لكنه لم يستبعد هذا السيناريو، مشيرًا إلى أن فرص التصعيد قد ترتفع بصورة أكبر بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
وفي تطور متصل، أجرى ترامب اتصالًا هاتفيًا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، في ثاني محادثة بينهما خلال أيام قليلة، بعد فترة من انقطاع التواصل استمرت لأسابيع. ووفقًا لمسؤول أميركي، تناول الاتصال استذكار ضحايا أحداث السابع من أكتوبر والتعبير عن الاحترام لهم.
وجاء الاتصال عقب اجتماع عقده نتنياهو مع فريق الأمن القومي الإسرائيلي لمناقشة الملف الإيراني، كما أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي محادثة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يوم الاثنين.
مخاوف من اتساع نطاق الحرب
وحذر مسؤولون إسرائيليون من أن حالة التوتر والقلق داخل إيران قد تدفع طهران إلى التفكير في توجيه ضربة استباقية، في ظل مخاوفها من تعرضها لهجوم جديد.
وفي المقابل، قد يؤدي استئناف العمليات العسكرية إلى رد إيراني واسع، بما في ذلك إطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، الأمر الذي يرفع احتمالات اتساع المواجهة وتحولها إلى تصعيد إقليمي جديد.
كما قد ينعكس تجدد التوتر على الانتخابات الإسرائيلية، إذ يمكن أن يؤدي التصعيد الأمني أو إعلان حالة الطوارئ إلى تغيير أولويات الحملة الانتخابية ومنح نتنياهو مساحة سياسية أكبر في مواجهة خصومه.
ورغم تعدد المؤشرات على الاستعداد العسكري، فإن قرار استئناف الضربات لم يُحسم بعد، لتظل المرحلة المقبلة مرتبطة بمسار المفاوضات والقرارات التي سيتخذها ترامب، إلى جانب حسابات واشنطن وتل أبيب بشأن المخاطر العسكرية والاقتصادية والسياسية لأي مواجهة جديدة.

