تتجه الحكومة المصرية إلى بدء مرحلة جديدة في ملف دعم الخبز، مع اقتراب تطبيق منظومة الدعم النقدي التي تستهدف استبدال الدعم العيني الحالي بآلية تتيح للمواطن شراء الخبز مباشرة باستخدام قيمة الدعم المخصصة له. وبينما تستعد الجهات المعنية لإطلاق المنظومة الجديدة خلال الفترة المقبلة، تتزايد التساؤلات حول تأثيرها على المواطنين وأصحاب المخابز وجودة الرغيف المدعم.
وأكد مسؤولون بقطاع المخابز أن التحول إلى الدعم النقدي لن يغير طبيعة عمل المخابز بشكل جذري، إلا أن هناك تحديات تتعلق بالمنافسة بين الخبز المدعم والخبز الحر، خاصة في ظل اختلاف نوعية الدقيق المستخدمة في إنتاج كل منهما، رغم تقارب أسعار البيع المتوقعة للمستهلك.
وتشير التقديرات إلى أن سعر الرغيف في المنظومة الجديدة سيبلغ نحو 1.5 جنيه، وهو ما يوازي تقريبًا سعر الخبز الحر المتداول حاليًا، الأمر الذي أثار تساؤلات حول قدرة الخبز المنتج من الدقيق المدعم على منافسة الخبز المصنوع من دقيق أعلى جودة.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر بقطاع المخابز عن اتجاه وزارة التموين إلى خفض وزن رغيف الخبز المدعم إلى 70 جرامًا، مقارنة بالوزن الحالي البالغ 90 جرامًا. ويأتي هذا التوجه ضمن خطة إعادة هيكلة الدعم، إلا أن عدداً من العاملين بالقطاع أبدوا تخوفهم من تأثير خفض الوزن على جودة الرغيف وقيمته الغذائية.
واقترح بعض أصحاب المخابز الإبقاء على الوزن الحالي أو زيادته نسبيًا مع تقليل عدد الأرغفة المخصصة لكل فرد، معتبرين أن هذه الخطوة قد تكون أكثر فاعلية في الحفاظ على جودة المنتج النهائي وتحقيق رضا المستهلك.
من ناحية أخرى، طالب ممثلو شعبة المخابز بتحرير سوق الدقيق التمويني ومنح أصحاب المخابز حرية اختيار الموردين، بما يضمن الحصول على خامات ذات جودة أفضل ويعزز المنافسة بين المطاحن المختلفة. وأكدوا أن جودة القمح المستخدم تمثل العامل الأهم في تحسين جودة الرغيف، حتى وإن كانت المواصفات الفنية للدقيق متقاربة.
وعلى صعيد التكاليف، أوضحت مصادر بالشعبة العامة للمخابز أن المنظومة الجديدة ستشهد ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار مدخلات الإنتاج، خاصة الغاز الطبيعي والخميرة والطاقة، وهو ما دفع إلى إعادة النظر في هوامش الربح الممنوحة للمخابز.
وبحسب الاتفاقات المبدئية، سترتفع أرباح المخابز إلى 30 جنيهًا عن كل جوال دقيق زنة 50 كيلوغرامًا، مقارنة بنحو 9 جنيهات فقط في النظام الحالي، بزيادة تتجاوز 230%، في خطوة تستهدف تحسين الجدوى الاقتصادية للمخابز وضمان استمرارها في تقديم الخدمة بكفاءة.
ومن المتوقع أن يبدأ التطبيق التدريجي للمنظومة الجديدة مع انطلاق العام المالي الجديد في يوليو المقبل، على أن يتم تنفيذها أولاً في المحافظات الأقل كثافة سكانية قبل تعميمها على مستوى الجمهورية، بالتعاون مع ما يقرب من 30 ألف مخبز مشارك في منظومة الخبز المدعم.
ويرى مراقبون أن نجاح التجربة سيعتمد على قدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين الحفاظ على جودة الخبز وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، مع توفير آليات مرنة لمواجهة أي ارتفاعات مستقبلية في تكاليف الإنتاج أو أسعار القمح العالمية.


