في خطوة وُصفت بأنها واحدة من أبرز التحولات السياسية والدبلوماسية في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، نشر البيت الأبيض مقطع فيديو يوثق لحظة توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك خلال زيارة رسمية إلى فرنسا وقبيل مأدبة عشاء أقامها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر فرساي.
وأظهر الفيديو، الذي نشره نائب كبير موظفي البيت الأبيض دان سكافينو عبر منصة “إكس”، الرئيس الأمريكي وهو يوقع الوثيقة بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والرئيس الفرنسي وعدد من كبار المسؤولين من الجانبين الأمريكي والفرنسي. ووصف روبيو المناسبة بأنها “لحظة محورية في التاريخ”، فيما أشاد ماكرون بالجهود التي أسفرت عن التوصل إلى هذا التفاهم.
ويأتي التوقيع بعد جهود وساطة مكثفة قادتها باكستان بدعم من قطر، حيث أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن ترامب والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان وقعا المذكرة إلكترونياً، مؤكداً أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ بشكل فوري وأن المحادثات الفنية بين الطرفين ستنطلق في سويسرا خلال الأيام المقبلة.
وتتضمن مذكرة التفاهم، المكونة من 14 بنداً، مجموعة من الإجراءات السياسية والأمنية والاقتصادية، أبرزها الوقف الفوري للعمليات العسكرية بين الجانبين وإنهاء حالة الحرب القائمة، إلى جانب ضمان حرية الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية، ورفع القيود والحصار المفروض على إيران بصورة تدريجية.
كما تنص المذكرة على بدء مفاوضات مكثفة تستمر لمدة 60 يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي شامل، مع إمكانية تمديد المدة بموافقة الطرفين. وتشمل البنود أيضاً تعليق العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران خلال فترة التفاوض، والسماح باستئناف صادرات النفط الإيراني وإتاحة الأصول الإيرانية المجمدة.
وفي الملف النووي، جددت إيران التزامها بعدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية، فيما اتفق الطرفان على مناقشة آليات معالجة مخزون المواد المخصبة ومستقبل برنامج التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتضمنت المذكرة كذلك تعهداً أمريكياً بالمشاركة في خطة اقتصادية وتنموية لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، إلى جانب العمل على إنهاء العقوبات الدولية والأمريكية وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه خلال المفاوضات النهائية.
ويرى مراقبون أن هذه المذكرة قد تمثل نقطة تحول استراتيجية في العلاقات الأمريكية الإيرانية، وتمهد لمرحلة جديدة من التهدئة الإقليمية إذا نجحت المفاوضات المقبلة في تحويل التفاهمات الحالية إلى اتفاق دائم وملزم دولياً.


