شهد قطاع غزة، الخميس، تصعيدًا جديدًا في وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية، بعدما أسفر قصف جوي استهدف مركبة مدنية غرب مدينة غزة عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى، في وقت تتواصل فيه خروقات اتفاق وقف إطلاق النار بمناطق متفرقة من القطاع.
وأفادت مصادر إعلامية فلسطينية بأن طائرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي استهدفت سيارة بالقرب من مفترق أبو خضرة غرب مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. وأظهرت المشاهد المتداولة من موقع الاستهداف اشتعال النيران في المركبة بشكل كامل، فيما تسببت شدة الانفجار في تناثر الأشلاء وإحداث حالة من الذعر بين السكان القريبين من المنطقة.
ويأتي هذا الاستهداف ضمن سلسلة من العمليات العسكرية التي شهدها القطاع خلال الساعات الأخيرة، رغم استمرار الحديث عن اتفاق لوقف إطلاق النار. فقد واصلت القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات قصف وإطلاق نار في عدة مناطق، إلى جانب تدمير مبانٍ سكنية ومنشآت مدنية في مناطق مختلفة من غزة.
وفي جنوب القطاع، أصيبت امرأة فلسطينية برصاص قوات الاحتلال في منطقة المحررات غرب مدينة خان يونس، بينما أفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات ناجمة عن عمليات نسف واسعة نفذتها القوات الإسرائيلية شرقي المدينة، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية المتمركزة على أطراف المنطقة.
أما في المنطقة الوسطى من قطاع غزة، فقد أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها باتجاه شاطئ بحر الزوايدة، ما أثار مخاوف بين الصيادين والأهالي، وسط استمرار التوتر الأمني وتصاعد المخاطر على المدنيين.
وتشير التقارير الفلسطينية إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل تنفيذ عمليات عسكرية متفرقة تشمل القصف الجوي والمدفعي واستهداف المناطق القريبة من تجمعات النازحين، فضلاً عن مواصلة القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية والبضائع وحركة السفر والتنقل.
وبحسب بيانات صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، فقد ارتفع عدد الضحايا الذين سقطوا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي إلى أكثر من ألف شهيد، إضافة إلى آلاف المصابين، في حين تستمر فرق الإنقاذ في انتشال الجثامين من المناطق المتضررة.
وتعكس هذه الأرقام حجم المعاناة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، حيث يواجه السكان أوضاعًا معيشية وأمنية بالغة الصعوبة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتدهور الخدمات الأساسية، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الإنساني ويضاعف من معاناة المدنيين الذين يعيشون تحت وطأة الحرب المستمرة منذ أشهر طويلة.


