في مشهد إنساني مؤثر أعاد الأمل إلى آلاف الأسر المنكوبة، تمكنت فرق إنقاذ أردنية من انتشال طفل حي من تحت أنقاض أحد المباني المنهارة في فنزويلا، بعد ستة أيام كاملة قضاها محاصرًا إثر الزلزالين العنيفين اللذين ضربا البلاد الأسبوع الماضي، مخلفين خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وأعلنت السلطات الفنزويلية أن الطفل، الذي يُدعى كليبر موران، تم العثور عليه داخل مبنى “لوس كوراليس جاردن 1” بولاية لا جوايرا، حيث نجحت فرق الإنقاذ الأردنية في إخراجه على قيد الحياة وسط ظروف بالغة الصعوبة، ليصبح الناجي الوحيد الذي أُعلن عن إنقاذه في اليوم السادس من عمليات البحث والإنقاذ.
وأكدت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة، ديلسي رودريجيز، في رسالة عبر تطبيق “تيليجرام”، أن عملية الإنقاذ تمثل بارقة أمل وسط المأساة، مشيدة بجهود فرق الإنقاذ الأردنية التي واصلت العمل لساعات طويلة حتى الوصول إلى الطفل وإنقاذه.
وبعد إخراجه من تحت الأنقاض، جرى نقل الطفل مباشرة إلى أحد المراكز الطبية لتلقي الرعاية الصحية اللازمة، فيما تباينت التصريحات الرسمية بشأن عمره، إذ أشارت ديلسي رودريجيز إلى أنه يبلغ ثلاث سنوات، بينما أكد رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريجيز أن عمره عامان فقط.
وأوضح خورخي رودريجيز، في كلمة بثها التلفزيون الرسمي، أن إنقاذ الطفل يثبت أن الأمل لا يزال قائمًا في العثور على ناجين آخرين، رغم مرور عدة أيام على الكارثة، داعيًا فرق الإنقاذ إلى مواصلة عمليات البحث في المناطق الأكثر تضررًا.
وكانت فنزويلا قد تعرضت الأسبوع الماضي لزلزالين قويين بلغت شدتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، ووقعا بفارق أقل من دقيقة، ما تسبب في انهيار عدد كبير من المباني، واحتجاز آلاف الأشخاص تحت الأنقاض، فضلًا عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا والمصابين.
ووفق أحدث البيانات الرسمية، ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 1943 قتيلًا، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف مصاب، بينما لا تزال فرق الإنقاذ المحلية والدولية تواصل جهودها بحثًا عن مفقودين في عدد من المناطق المنكوبة.
وفي إطار الاستجابة الدولية، أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، وصول شحنة مساعدات إنسانية تابعة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” تزن نحو 47 طنًا إلى فنزويلا، بهدف دعم الأطفال والأسر المتضررة من الزلزال.
وأوضح أن الشحنة تضم مستلزمات إسعافات أولية، وتجهيزات للرعاية الطبية العاجلة، ومستلزمات للولادة الآمنة، ورعاية حديثي الولادة، إضافة إلى أدوات للوقاية من الأمراض وعلاجها، بما يساهم في تعزيز قدرة الفرق الطبية على التعامل مع تداعيات الكارثة.
وتواصل فرق الإنقاذ الدولية، بالتعاون مع السلطات الفنزويلية، عمليات البحث والإنقاذ في سباق مع الزمن، وسط آمال متجددة بأن تحمل الساعات المقبلة مزيدًا من القصص الإنسانية المشابهة، رغم التحديات الكبيرة التي تفرضها طبيعة الدمار الواسع الذي خلفه الزلزال.


