كشف الكاتب الصحفي رفعت فياض، المتخصص في شؤون التعليم، تفاصيل الجدل المثار حول تدريس مواد الهوية الوطنية لطلاب المدارس الدولية، موضحًا أن القرار يأتي ضمن توجه الدولة للحفاظ على الهوية المصرية، وليس مجرد إجراء صادر عن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.
وقال رفعت فياض، خلال مداخلة ببرنامج «حضرة المواطن»، إن قرار إلزام طلاب الشهادات الدولية بدراسة مواد الهوية الوطنية، وعلى رأسها اللغة العربية والتاريخ، صدر عن وزارة التربية والتعليم في أغسطس 2024، ويستهدف تعزيز ارتباط الطلاب باللغة والتاريخ الوطنيين، إلى جانب دراستهم للمناهج الأجنبية.
تفاصيل قرار تدريس مواد الهوية الوطنية
وأوضح فياض أن القرار يتضمن إلزام طلاب البكالوريا والثانوية العامة والشهادات الدولية بدراسة مادتي اللغة العربية والتاريخ، مع تخصيص 10% من المجموع لكل مادة بالنسبة إلى طلاب الشهادات الدولية، مشيرًا إلى أن تطبيق القرار يشمل الطلاب المقرر دخولهم الامتحانات النهائية عام 2027.
وأضاف أن القرار أثار اعتراضات من بعض أولياء الأمور، الذين طالبوا بإلغائه أو تأجيل تطبيقه، بسبب الأعباء الدراسية والامتحانية الإضافية التي قد تترتب عليه بالنسبة إلى أبنائهم الملتحقين بأنظمة التعليم الدولية.
وأشار إلى أن الأزمة امتدت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، كما وصلت إلى ساحات القضاء، موضحًا أن أولياء الأمور حصلوا على حكم في المرحلة الأولى، قبل أن تتقدم الوزارة بإشكال على الحكم وتحصل على حكم لصالحها، بحسب ما ذكره خلال تصريحاته.
رفعت فياض: القرار توجه عام للدولة
وشدد المتخصص في شؤون التعليم على أن تدريس مواد الهوية الوطنية يرتبط بتوجه عام للدولة المصرية، وليس بقرار وزاري منفصل عن سياساتها التعليمية.
واستند فياض إلى المادة 24 من الدستور، التي أشار إلى أهميتها في التأكيد على مكانة اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية ضمن المقررات الأساسية في مراحل التعليم المختلفة، معتبرًا أن تدريس هذه المواد يمثل جزءًا من الحفاظ على الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة.
ولفت إلى أن جانبًا من الجدل يرتبط برغبة بعض طلاب الشهادات الدولية، ومن بينها نظام «IG»، في تقليص مدة الدراسة والتقدم للامتحانات النهائية خلال فترة أقصر، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى استعداد الطلاب للالتزام بالمتطلبات الدراسية الجديدة.
مفاجأة بشأن قبول طلاب الشهادات الدولية بكليات الطب
وفي سياق آخر، تطرق رفعت فياض إلى ملف قبول طلاب الشهادات الأجنبية بكليات الطب، مستشهدًا ببيانات قال إنها واردة في مستند رسمي صادر عن جامعة القاهرة.
وأوضح أن البيانات المشار إليها تتضمن قبول 480 طالبًا من الحاصلين على الثانوية العامة بكليات الطب، مقابل 711 طالبًا من الحاصلين على الشهادات الأجنبية ضمن النسبة المخصصة لهم، من بينهم 635 طالبًا من نظام «IG».
وأشار إلى أن توزيع الطلاب الحاصلين على الشهادات الأجنبية وفق نسبة الـ5% واجه تحديات تتعلق بتقارب الدرجات بين المتقدمين، الأمر الذي يفتح باب النقاش حول قواعد التنسيق وآليات المفاضلة بين الطلاب القادمين من أنظمة تعليمية مختلفة.
وأكد أن هذه الأرقام، وفقًا لما عرضه، تطرح تساؤلات بشأن مدى تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص في القبول بالكليات الجامعية، خاصة كليات الطب التي تشهد منافسة كبيرة بين الطلاب.
مطالب بمراجعة قواعد التنسيق
واختتم فياض تصريحاته بالتأكيد على أهمية إعادة النظر في آليات تنسيق القبول بالجامعات، بما يضمن وجود قواعد واضحة وعادلة للمفاضلة بين خريجي الثانوية العامة والشهادات الدولية.
وتجمع الأزمة بين ملفين أساسيين في منظومة التعليم المصرية، أولهما الحفاظ على الهوية الوطنية من خلال تدريس اللغة العربية والتاريخ، وثانيهما تحقيق التوازن في فرص الالتحاق بالجامعات، بما يضمن العدالة بين الطلاب باختلاف الأنظمة التعليمية التي يدرسون بها.
ويستمر الجدل حول كيفية تطبيق متطلبات مواد الهوية الوطنية على طلاب المدارس الدولية، بالتزامن مع مطالب بعض أولياء الأمور بتخفيف الأعباء الدراسية، ومطالب بمراجعة قواعد قبول الحاصلين على الشهادات الأجنبية بكليات الطب.


