أصبحت عادة تصفح الهاتف الذكي أثناء الاستلقاء في السرير جزءًا من الروتين اليومي لدى كثير من الأشخاص، سواء لمتابعة الأخبار أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي قبل النوم. ورغم أن هذه العادة قد تبدو وسيلة بسيطة للاسترخاء، فإن الاستمرار فيها لفترات طويلة وبوضعيات غير صحيحة قد يسبب إجهادًا للرقبة والظهر، فضلًا عن تأثيراته المحتملة على جودة النوم والحالة النفسية.
وحذر أنطون تيخونوفسكي، أخصائي طب الأعصاب، من استخدام الهاتف الذكي في السرير مع إبقاء الرأس مائلًا إلى الأمام لفترات ممتدة، موضحًا أن هذه الوضعية تزيد الضغط على فقرات الرقبة، خاصة عندما يضع الشخص الجهاز على بطنه أو ركبتيه أثناء الاستلقاء.
وضعيات خاطئة تزيد الضغط على الرقبة والظهر
وأوضح الطبيب أن الانحناء المستمر للرأس أثناء النظر إلى شاشة الهاتف يضع حملًا إضافيًا على عضلات الرقبة والظهر، ما قد يؤدي إلى الشعور بالإجهاد وعدم الراحة، خصوصًا مع تكرار هذه الوضعية يوميًا لفترات طويلة.
وأشار إلى أن زاوية ميل الرأس تؤثر في مقدار الضغط الواقع على الرقبة، لافتًا إلى أن كل زيادة في الانحناء قد ترفع العبء على الفقرات والعضلات المحيطة بها. ولذلك، فإن الاعتماد على وضعيات غير مريحة أثناء استخدام الهاتف قد يزيد من احتمالات الإصابة بآلام الرقبة والظهر.
الطريقة الصحيحة لاستخدام الهاتف في السرير
وللحد من الإجهاد الناتج عن استخدام الهاتف، ينصح تيخونوفسكي باختيار وضعية توفر دعمًا مناسبًا للظهر والرقبة، مع الاستعانة بوسادة ثابتة تساعد على إبقاء الجسم في وضع مريح.
كما يوصي بتجنب وضع الهاتف مباشرة على البطن أو الركبتين، لأن ذلك يدفع المستخدم غالبًا إلى خفض رأسه والانحناء إلى الأمام. وبدلًا من ذلك، يمكن وضع الجهاز على حامل مناسب أو وسادة ثابتة، على مسافة تتراوح بين 30 و40 سنتيمترًا من الوجه، مع مراعاة أن تكون الشاشة في مستوى مناسب يقلل الحاجة إلى ثني الرقبة.
ويمكن أن يساعد الجلوس أو الاستلقاء مع إسناد الظهر والرقبة جيدًا في تقليل الضغط الناتج عن الوضعيات الخاطئة، مع ضرورة تغيير الوضعية بانتظام وتجنب البقاء في وضع واحد لفترات طويلة.
تصفح الأخبار السلبية قد يؤثر في النوم
ولا تقتصر أضرار استخدام الهاتف في السرير على آلام الرقبة والظهر، إذ حذر الطبيب من أن الاستمرار في متابعة الأخبار والمحتوى السلبي قبل النوم قد يزيد من التوتر والقلق، ويجعل الاستعداد للنوم أكثر صعوبة.
وأوضح أن التعرض المتواصل للمعلومات المثيرة للقلق قد يرتبط بتنشيط استجابة الجسم للتوتر، بما في ذلك إفراز هرمونات مثل الكورتيزول والنورأدرينالين، الأمر الذي قد يؤثر في الاسترخاء اللازم للدخول في النوم.
وأضاف أن تكرار هذه العادة قد يؤدي إلى اضطراب نمط النوم وانخفاض جودته، وقد يساهم في ظهور مشكلات مثل الأرق لدى بعض الأشخاص، خاصة عندما يصبح تصفح الهاتف جزءًا أساسيًا من الروتين الليلي.
نصائح لتجنب أضرار الهاتف قبل النوم
ولتقليل هذه التأثيرات، يُفضل تقليل الوقت المخصص لاستخدام الهاتف قبل النوم، والابتعاد عن متابعة الأخبار المزعجة والمحتوى الذي يثير التوتر في الساعات الأخيرة من اليوم. كما يُنصح بالحفاظ على وضعية مريحة للرقبة والظهر، وأخذ فترات راحة منتظمة عند استخدام الأجهزة الإلكترونية.
ويظل الانتباه إلى طريقة استخدام الهاتف وتوقيت تصفحه خطوة مهمة للحفاظ على راحة الجسم وتحسين عادات النوم، بدلًا من تحويل السرير إلى مساحة للاستخدام المطول للشاشات.


