أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية تنفيذ رؤية متكاملة لتطوير مبنى ماسبيرو، تقوم على تحديث البنية التحتية، ورقمنة التراث الإذاعي والتلفزيوني، إلى جانب توسيع المحتوى الإعلامي وتعزيز حضوره عبر المنصات الرقمية، بما يتواكب مع التطورات المتسارعة في قطاع الإعلام.
وجاء ذلك خلال اجتماع عقده الرئيس بمدينة العلمين، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بملف الإعلام والاتصالات، حيث تم استعراض مستجدات مشروع أرشفة ورقمنة تراث الإذاعة والتلفزيون المصري، باعتباره أحد المشروعات الوطنية الهادفة إلى حماية الذاكرة الإعلامية والثقافية للدولة، والحفاظ عليها للأجيال المقبلة باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية.
وشهد الاجتماع متابعة الموقف التنفيذي للمشروع، الذي يستهدف تحويل المحتوى الصوتي والمرئي والفني الخاص بالهيئة الوطنية للإعلام إلى صيغ رقمية حديثة، مع إنشاء قواعد بيانات متطورة ومفهرسة تسهل عمليات الحفظ والاسترجاع، وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة وعدد من الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال.
وأكدت الهيئة الوطنية للإعلام أن أرشيف الإذاعة والتلفزيون المصري يعد من أكبر الأرشيفات الإعلامية في العالم العربي، إذ يضم ما يقرب من مليون شريط صوتي ومرئي بإجمالي نحو 800 ألف ساعة من المواد التي توثق تاريخ مصر السياسي والثقافي والاجتماعي والفني عبر عقود طويلة، وهو ما يجعل مشروع الرقمنة استثمارًا استراتيجيًا للحفاظ على هذا الإرث الوطني.
كما تناول الاجتماع تطوير استوديوهات ماسبيرو ورفع كفاءتها الفنية والتكنولوجية، وتحديث الأجهزة والمعدات المستخدمة في الإنتاج الإعلامي، إلى جانب التوسع في نشر المحتوى عبر منصات المشاهدة الرقمية، بما يسهم في الوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور داخل مصر وخارجها.
واستعرض الحضور كذلك مستجدات إطلاق “منصة ماسبيرو” الرقمية، والجهود المبذولة لحفظ تراث كبار قراء القرآن الكريم والمبتهلين، إضافة إلى توثيق البرامج التاريخية التي قدمتها إذاعة القرآن الكريم منذ انطلاقها عام 1964، وذلك ضمن استراتيجية تستهدف تعزيز التحول الرقمي للإعلام المصري تحت شعار “الرقمية أولًا”.
ووجه الرئيس بعرض ما تحقق من إنجازات في مشروع أرشفة ورقمنة التراث الإذاعي والتلفزيوني أمام الرأي العام، لإبراز حجم الجهود المبذولة في الحفاظ على مكتبة التلفزيون المصري وصون أحد أهم الأصول الثقافية والإعلامية للدولة.
وشدد السيسي في ختام الاجتماع على ضرورة استمرار التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، والاستفادة من الخبرات والكوادر المتخصصة، مع تبادل الرؤى حول آليات تطوير الإعلام المصري بمختلف مؤسساته، بما يضمن تقديم رسالة إعلامية مهنية، وتطوير المحتوى الوطني، ومواكبة التحولات الرقمية التي يشهدها قطاع الإعلام على المستويين الإقليمي والدولي.


