في ظل حرص المسلمين على اغتنام فضائل القرآن الكريم، تظل سورة الملك من أكثر السور التي يحرص كثيرون على قراءتها يوميًا، لما ورد في السنة النبوية من أحاديث تبين مكانتها وفضلها العظيم. وتُعرف السورة باسم “تبارك الذي بيده الملك”، وهي أولى سور الجزء التاسع والعشرين من القرآن الكريم، وتضم ثلاثين آية تحمل معاني الإيمان بقدرة الله تعالى وعظمته، وتدعو إلى التفكر في خلق السماوات والأرض والاستعداد للآخرة.
وجاءت عدة أحاديث نبوية تبين فضل سورة الملك، من أشهرها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن سورة من ثلاثين آية تشفع لصاحبها حتى يغفر له، وهي سورة “تبارك الذي بيده الملك”. كما ورد في أحاديث أخرى أنها من السور التي تشفع لقارئها بإذن الله، وهو ما جعل العلماء يستحبون المداومة على قراءتها، خاصة في الليل.
وأشار عدد من أهل العلم إلى أن بعض الروايات ذكرت أن سورة الملك تُسمى “المانعة” و”المنجية”، لورود آثار في فضلها تتعلق بالنجاة من عذاب القبر، إلا أن أهل الاختصاص يختلفون في الحكم على بعض هذه الروايات من حيث الصحة والثبوت، بينما ثبتت أحاديث صحيحة تؤكد شفاعتها لقارئها بإذن الله تعالى.
وتحث السنة النبوية كذلك على المحافظة على أذكار النوم، ومنها الوضوء قبل النوم، والاضطجاع على الشق الأيمن، وقراءة الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلى جانب الإكثار من تلاوة القرآن الكريم. ويؤكد العلماء أن اجتماع هذه السنن يعين المسلم على ختم يومه بالطاعة والذكر، ويغرس في النفس الطمأنينة والسكينة.
وتتميز سورة الملك بما تتضمنه من معانٍ إيمانية عميقة، إذ تبدأ بتعظيم ملك الله وقدرته على كل شيء، وتبين الحكمة من خلق الموت والحياة، وتدعو الإنسان إلى التأمل في بديع خلق السماوات، كما تحذر من عاقبة التكذيب، وتبشر المؤمنين بالمغفرة والأجر العظيم، وتؤكد أن الرزق والحياة والموت بيد الله وحده.
ويؤكد العلماء أن المداومة على قراءة سورة الملك من الأعمال الصالحة التي يرجى لصاحبها الخير والثواب، مع ضرورة الإخلاص لله تعالى والعمل بما جاء في القرآن الكريم، فالأعمال الصالحة والإيمان الصادق هما أساس النجاة والفوز برحمة الله، بينما تبقى فضائل السور والعبادات من أسباب الخير التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها دون غلو أو مبالغة فيما لم يثبت بدليل صحيح.


