عاد القرش الأبيض العملاق المعروف باسم «كونتندر» إلى دائرة اهتمام الباحثين بعد ظهور إشارة جديدة من جهاز التتبع المثبت على جسمه، وذلك عقب فترة انقطاع استمرت عدة أشهر أثارت تساؤلات واسعة حول مصيره ومسار هجرته في شمال المحيط الأطلسي.
وكان فريق من الباحثين التابعين لمنظمة OCEARCH قد نجح في تثبيت جهاز تتبع عبر الأقمار الصناعية على القرش خلال يناير 2025، في منطقة تقع قبالة سواحل جورجيا وفلوريدا بالولايات المتحدة، ضمن برنامج علمي يهدف إلى دراسة تحركات أسماك القرش البيضاء الكبرى وفهم أنماط هجرتها الموسمية.
وخلال فترة المتابعة، سجل «كونتندر» رحلة بحرية طويلة تجاوزت سبعة آلاف ميل، متنقلًا بين السواحل الأمريكية وخليج سانت لورانس بالقرب من كندا، في واحدة من أطول الرحلات التي تم توثيقها لقرش أبيض بالغ، ويؤكد العلماء أن هذه التنقلات ترتبط غالبًا بالبحث عن الغذاء والتكيف مع تغير درجات حرارة المياه على مدار العام.
وكان آخر موقع معروف للقرش قد سُجل في أواخر أبريل قبالة سواحل ولاية كارولينا الشمالية، قبل أن تختفي إشارات جهاز التتبع، وهو أمر يحدث أحيانًا عندما يقضي القرش فترات طويلة في الأعماق، فلا يتمكن الجهاز من إرسال بيانات إلى الأقمار الصناعية إلا عند ظهوره فوق سطح الماء.
وفي مطلع يوليو، التقط الباحثون إشارة جديدة من الجهاز، إلا أنها كانت قصيرة وضعيفة ولم تسمح بتحديد الموقع الجغرافي بدقة، إذ أوضح الخبراء أن عملية تحديد الموقع تحتاج إلى استقبال عدة إشارات متتالية، بينما اقتصرت الإشارة الأخيرة على نبضة واحدة فقط.
ويرجح علماء الأحياء البحرية أن يكون «كونتندر» في طريقه إلى المناطق الشمالية من المحيط الأطلسي، مثل كيب كود أو المياه الكندية، حيث تزداد وفرة الفرائس خلال فصل الصيف، وخاصة الفقمات والأسماك الكبيرة التي تشكل جزءًا رئيسيًا من غذائه.
ويُعد «كونتندر» من أكبر أسماك القرش البيضاء التي وثقتها برامج البحث العلمي، إذ يبلغ طوله نحو 14 قدمًا ويزن ما يقارب 1700 رطل، الأمر الذي جعله نموذجًا مهمًا لدراسة سلوك هذا النوع من القروش العملاقة.
ويؤكد الباحثون أن استمرار متابعة هذا القرش يوفر بيانات علمية قيمة حول مسارات الهجرة، ومناطق التغذية، وتأثير التغيرات البيئية على الكائنات البحرية الكبيرة، كما يسهم في تطوير استراتيجيات حماية أسماك القرش والحفاظ على التوازن البيئي في المحيط الأطلسي.
ورغم أن ظهور الإشارة الأخيرة لا يكشف الموقع الحالي للقرش بشكل دقيق، فإنه يمثل مؤشرًا مهمًا على استمرار نشاط جهاز التتبع، ويمنح العلماء فرصة لمواصلة مراقبة تحركات «كونتندر» خلال الأشهر المقبلة، في انتظار الحصول على إشارات أكثر وضوحًا تكشف وجهته التالية.


