أدان الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، مؤكدًا ضرورة توفير الحماية الكاملة للطيران المدني، بالتزامن مع دعوته الحكومات إلى تعزيز التعاون الدولي لخفض انبعاثات الكربون الناتجة عن حركة الطيران، وتطوير آليات الاستدامة البيئية على مستوى العالم.
إياتا: حماية الطيران المدني التزام دولي
وأعرب الاتحاد الدولي للنقل الجوي عن خالص تعازيه ومواساته لأسر الضحايا وذويهم، وجميع المتضررين من الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي، مشددًا على أهمية تحييد قطاع الطيران المدني عن النزاعات والتهديدات الأمنية.
وأكد كامل العوضي، نائب الرئيس الإقليمي للاتحاد الدولي للنقل الجوي لإفريقيا والشرق الأوسط، أن سلامة الركاب والمطارات والطائرات والعاملين في قطاع الطيران تمثل أولوية لا يمكن التهاون فيها، موضحًا أن حماية الطيران المدني منصوص عليها في القانون الدولي، وتشكل التزامًا أساسيًا يتعين على جميع الأطراف احترامه.
إياتا يدعو لتعزيز جهود خفض انبعاثات الطيران
وفي سياق آخر، طالب الاتحاد الدولي للنقل الجوي الحكومات بتعزيز الإطار العالمي لخفض الانبعاثات الكربونية في قطاع الطيران، بالتزامن مع مرور عشر سنوات على اعتماد منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو» قرار إنشاء نظام تعويض وخفض انبعاثات الكربون للطيران الدولي «كورْسيا» (CORSIA).
وأوضح الاتحاد أن النظام الذي أُقر عام 2016 يمثل أول آلية عالمية قائمة على السوق تستهدف الحد من الانبعاثات في قطاع صناعي، لافتًا إلى مشاركة أكثر من 130 دولة في تطبيقه.
وتشير التوقعات إلى إمكانية مساهمة النظام في تعويض أو خفض نحو 200 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون بحلول نهاية عام 2026، مع تغطيته قرابة 85% من انبعاثات الطيران الدولي اعتبارًا من عام 2027.
كما توقع الاتحاد أن يسهم النظام في تعبئة تمويلات مناخية قد تصل إلى 120 مليار دولار حتى نهاية فترة تطبيقه، بما يدعم المشروعات الهادفة إلى تقليل الانبعاثات وتسريع التحول نحو قطاع طيران أكثر استدامة.
من جانبها، أكدت ماري أوينز تومسن، النائب الأول لرئيس «إياتا» للاستدامة وكبيرة الاقتصاديين، أن نظام «كورْسيا» يعكس أهمية التنسيق الدولي في مواجهة التغيرات المناخية، من خلال ضمان المنافسة العادلة بين شركات الطيران، وتوجيه التمويلات إلى المشروعات التي تسهم في خفض الانبعاثات الكربونية.
تحذيرات من ازدواجية أنظمة تسعير الكربون
وحذر الاتحاد من أن المراجعة المرتقبة لنظام تداول انبعاثات الكربون التابع للاتحاد الأوروبي (EU ETS) قد تؤدي إلى تداخل الأنظمة الإقليمية والدولية لتسعير الكربون، وهو ما قد يضعف الجهود الرامية إلى إرساء إطار عالمي موحد لقطاع الطيران.
وتبحث المفوضية الأوروبية مقترحات لتوسيع نطاق النظام ليشمل وجهات تبعد حتى 5 آلاف كيلومتر عن الاتحاد الأوروبي، إلى جانب وضع آلية لتطوير أنظمة مماثلة لتسعير الكربون بالتعاون مع دول من خارج التكتل الأوروبي.
وفي هذا الإطار، شدد توماس رينارت، النائب الأول لرئيس «إياتا» للشؤون الخارجية، على ضرورة أن تدعم مراجعة النظام الأوروبي آلية «كورْسيا» العالمية، بدلًا من التوسع في إنشاء أنظمة إقليمية أو ثنائية موازية.
ودعا إلى توجيه عائدات قطاع الطيران نحو إنتاج وقود الطيران المستدام، وتطوير البنية التحتية، والاستثمار في التقنيات الحديثة التي تساعد على تقليل البصمة الكربونية للقطاع.
ووفقًا لتقديرات «إياتا»، قد يؤدي التوسع المقترح في النظام الأوروبي إلى زيادة تكاليف الامتثال بنسبة 40%، لتصل إلى نحو 280 مليار يورو خلال الفترة من 2027 إلى 2040.
مطالب بتوحيد السياسات البيئية
وطالب الاتحاد الدولي للنقل الجوي بالتطبيق الكامل والموحد لنظام «كورْسيا»، وعدم توسيع نطاق نظام تداول الانبعاثات الأوروبي خارج حدوده الإقليمية، مع تعزيز الاستثمارات في إنتاج وقود الطيران المستدام وتوفير التمويلات اللازمة في وقت مبكر.
كما دعا إلى تخصيص عائدات تداول الانبعاثات لدعم مشروعات الاستدامة والتكنولوجيا الحديثة، بما يحقق التوازن بين الالتزامات البيئية والحفاظ على القدرة التنافسية لشركات الطيران، ويدعم خفض الانبعاثات على المستوى العالمي.


