تصاعدت الخلافات بين النقابات العمالية وممثلي أصحاب العمل في القطاع المصرفي الخاص بألمانيا، خلال مفاوضات الأجور الجارية، بعدما رفض أصحاب العمل عدداً من مطالب النقابات المتعلقة بتشديد الحماية الوظيفية وتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاعتراض على مقترحات خاصة بتقليص ساعات العمل وزيادة الإجازات.
وشهدت المفاوضات، التي عُقدت في العاصمة الألمانية برلين يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، تمسك كل طرف بمواقفه بشأن مستقبل العاملين في البنوك، في ظل التحولات الهيكلية التي يشهدها القطاع والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة.
وقال توماس أ. لانجه، كبير المفاوضين عن أصحاب العمل، عقب انتهاء الجولة، إن الشركات غير مستعدة من حيث المبدأ للدخول في مفاوضات بشأن تشديد القواعد المنظمة للحماية من الفصل، مؤكداً في الوقت نفسه عدم الحاجة إلى فرض تدخلات تنظيمية من خلال اتفاقيات الأجور لإدارة التغييرات الهيكلية التي يشهدها القطاع المصرفي، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية «د ب أ».
نقابة فيردي تطالب بتنظيم الذكاء الاصطناعي
في المقابل، طرحت نقابة «فيردي» الألمانية للعاملين في قطاع الخدمات مجموعة من المطالب، في مقدمتها زيادة الأجور بنسبة 6%، إلى جانب وضع قواعد واضحة وملزمة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات المصرفية.
وتستهدف هذه المطالب تعزيز حماية الموظفين في مواجهة التغييرات التي قد تطرأ على طبيعة الوظائف نتيجة الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، مع التأكيد على أهمية التخطيط للقوى العاملة وتوفير برامج التأهيل والتدريب اللازمة لمواكبة التطورات الجديدة.
كما طالبت النقابة بإتاحة الفرصة أمام العاملين لتحويل أجزاء من رواتبهم إلى أيام إجازة إضافية، بحد أقصى يصل إلى 20 يوماً سنوياً، بما يمنح الموظفين مرونة أكبر في تنظيم أوقات العمل والإجازات.
أصحاب العمل يرفضون زيادة الإجازات
ولم يقتصر رفض أصحاب العمل على مطالب الحماية الوظيفية وتنظيم التحولات الهيكلية، بل امتد أيضاً إلى مقترح تحويل أجزاء من الرواتب إلى إجازات إضافية.
وأعرب ممثلو الشركات عن عدم تفهمهم لهذا المطلب، معتبرين أن تطبيقه قد يعادل خفض ساعات العمل بنحو 10% تقريباً، وهو ما يرون أنه سيؤثر سلباً على قدرة المؤسسات المصرفية على التخطيط للاحتياجات التشغيلية وتوزيع الموظفين على مختلف المهام.
وحذر أصحاب العمل من أن تنفيذ المقترح قد يؤدي إلى صعوبات في توفير العمالة اللازمة لتسيير العمليات اليومية في عدد من المجالات، بما يفرض تحديات إضافية على إدارة الموارد البشرية داخل البنوك.
خلاف حول زيادة الأجور ومواعيد جديدة للمفاوضات
وفيما يتعلق بالمطالب المالية، وصف أصحاب العمل طلب زيادة الأجور بنسبة 6% بأنه مرتفع بصورة مبالغ فيها، لكنهم أبدوا استعدادهم للتوصل إلى تسوية عادلة بين الطرفين، رغم استمرار الخلافات بشأن حجم الزيادة وشروط العمل.
من جانبها، استندت نقابة «فيردي» إلى ارتفاع معدلات التضخم لتبرير مطالبها بزيادة الأجور، مؤكدة أهمية تحسين الأوضاع المالية للعاملين في مواجهة الضغوط الاقتصادية.
ومن المقرر استئناف المفاوضات في مدينة فرانكفورت، العاصمة المالية لألمانيا، يوم 2 نوفمبر المقبل، على أن تعقد الجولة الثالثة في برلين يوم 23 نوفمبر 2026.
وتترقب الأوساط العمالية والمصرفية نتائج الجولات المقبلة، في ظل التباين الواضح بين مطالب النقابات وموقف أصحاب العمل من تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، ومستقبل الوظائف، والأجور، وساعات العمل داخل القطاع المصرفي الألماني.


