أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أهمية التحلي بالرفق واللين في التعامل مع الآخرين، مشيرًا إلى أن الرحمة وحسن الخلق من أبرز الصفات التي دعا إليها الإسلام، وأن القسوة والعنف يؤديان إلى فساد الأخلاق وانتشار الخلافات بين الناس.
وأوضح علي جمعة، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن الرفق من صفات الجمال التي يحبها الله سبحانه وتعالى، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف»، مؤكدًا أن هذا التوجيه النبوي يعكس مكانة الرفق في بناء العلاقات الإنسانية.
علي جمعة: الرفق من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم
وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن الرفق واللين كانا من أبرز أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد وصفه الله سبحانه وتعالى بحسن الخلق، كما أكد القرآن الكريم أثر الرحمة في التعامل مع الناس، حيث قال تعالى: «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك».
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر أصحاب القلوب اللينة والطباع الهادئة بالخير والنجاة من النار، مستشهدًا بقوله: «ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار؟ على كل قريب هين لين سهل»، موضحًا أن التعامل برفق لا يقتصر على العلاقات الاجتماعية فقط، بل يمتد إلى أمور الدين والعبادة.
ولفت جمعة إلى أن الشريعة الإسلامية تحث على الاعتدال وعدم التشدد، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه»، مؤكدًا أن التعمق في الدين ينبغي أن يكون مصحوبًا بالرفق والتدرج، بعيدًا عن الغلو والمبالغة.
الفرق بين الرفق والعنف في التعامل
وأوضح علي جمعة أن الرفق ثمرة حسن الخلق، بينما ينشأ العنف من الغضب والفظاظة وشدة الحرص، مستشهدًا بما ذكره الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه «إحياء علوم الدين» عن أهمية ضبط النفس والتحكم في الغضب والشهوات للوصول إلى الاعتدال في السلوك.
وأكد أن القسوة ليست مرتبطة فقط باستخدام القوة أو التصرفات العنيفة، بل قد تظهر أيضًا في عدم الاهتمام بالآخرين أو تجاهل احتياجاتهم، مشيرًا إلى أن الإنسان الذي ينشغل بجمع المال دون مراعاة حقوق المجتمع والآخرين يعكس صورة من صور قسوة الطبع.
وتناول جمعة معنى بعض الأوصاف الواردة في الأحاديث النبوية، ومنها «الجعظري» و«الجواظ»، موضحًا أنها تشير إلى صفات مذمومة ترتبط بالتكبر وقسوة القلب والحرص الشديد على المال، وعدم الرحمة بالناس.
الرحمة أساس صلاح المجتمع وانتشار المعروف
وشدد عضو هيئة كبار العلماء على أن الرحمة من أهم القيم التي ينبغي أن تسود بين أفراد المجتمع، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يرحم الله من لا يرحم الناس»، وكذلك حديثه: «لا تنزع الرحمة إلا من شقي».
وأشار إلى أن أصحاب القلوب الرحيمة هم الأقدر على نشر المعروف ومساعدة الآخرين، مستشهدًا بما ورد في الأثر عن طلب المعروف من رحماء الأمة، باعتبارهم أهلًا للخير والإحسان.
واختتم علي جمعة حديثه بالتنبيه إلى أن الابتعاد عن تعلم السنة النبوية والأخلاق الفاضلة يساهم في انتشار القسوة والتشدد بين الناس، وهو ما ينعكس على العلاقات الاجتماعية ويؤدي إلى زيادة الخلافات والتنازع.
وأكد أن التمسك بالرفق والرحمة وحسن التعامل يمثل طريقًا لإصلاح النفوس والمجتمعات، داعيًا إلى استعادة القيم الأخلاقية التي حث عليها الإسلام، ونشر ثقافة التسامح والتعاون بدلًا من العنف والغلظة.


