تراجعت أسعار الذهب في الأسواق العالمية خلال تعاملات الأربعاء 7 أكتوبر 2026، وسط ضغوط متزايدة من صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، ما دفع المعدن الأصفر إلى كسر مستويات دعم مهمة، وفتح الباب أمام احتمالات استمرار الهبوط نحو 4080 دولارًا للأوقية، ثم مستوى 4050 دولارًا، وفقًا للتحليلات الفنية الواردة في تقرير موقع «إنفستنج».
أسعار الذهب اليوم عالميًا
سجلت أسعار الذهب الفوري نحو 4082.90 دولارًا للأوقية، متراجعة بنسبة 2% مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة عند 4164.55 دولارًا، بعدما هبطت دون مستوى الدعم الرئيسي البالغ 4103.70 دولارًا، والذي كان قد صمد خلال تعاملات اليوم السابق.
وجاء هذا التراجع بعد تحركات متقلبة شهدها المعدن النفيس خلال الجلسة، إذ سجل في وقت سابق نحو 4133.72 دولارًا للأوقية، قبل أن تتزايد الضغوط البيعية ويفقد جزءًا كبيرًا من قيمته.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، تكبد الذهب خسائر أسبوعية تقدر بنحو 57.78 دولارًا للأوقية مقارنة بإغلاق الجمعة السابق عند 4140.68 دولارًا، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية وتطورات أسواق السندات والطاقة.
الدولار وعوائد السندات يضغطان على المعدن الأصفر
ارتبط تراجع الذهب بعودة الدولار الأمريكي إلى الارتفاع، مع اقتراب مؤشره من مستوى 102 نقطة، بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.31%.
وتؤدي هذه التطورات إلى زيادة الضغوط على الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، إذ تصبح الأصول ذات العوائد المرتفعة أكثر جاذبية لبعض المستثمرين، بينما يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء المعدن الأصفر بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
كما ساهمت المخاوف المتعلقة بالتضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة في زيادة حالة الترقب داخل الأسواق، خاصة مع صعود أسعار النفط، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
مستويات الدعم والمقاومة للذهب
تشير القراءة الفنية الواردة في التقرير إلى أن الاتجاه قصير الأجل للذهب يميل إلى الهبوط، بعدما كسر السعر مستوى 4103.70 دولارًا للأوقية، وهو ما يعزز احتمالات اختبار مستويات أقل خلال التداولات المقبلة.
ويبرز مستوى 4080 دولارًا باعتباره محطة الدعم التالية، بينما يمثل مستوى 4050 دولارًا هدفًا هابطًا محتملًا إذا استمرت الضغوط البيعية وفشل المعدن الأصفر في استعادة مستوياته السابقة.
وعلى الجانب الآخر، تظهر منطقة 4152 إلى 4160 دولارًا كمستوى مقاومة مهم، نتيجة تجمع عدد من المتوسطات المتحركة الفنية بالقرب منها. وقد تساعد عودة الأسعار أعلى هذه المنطقة في تخفيف الضغوط السلبية، بينما يمثل اختراق مستوى 4180 دولارًا إشارة إضافية إلى احتمال تغير الاتجاه قصير الأجل.
وتشير بعض المؤشرات الفنية إلى اقتراب الذهب من منطقة التشبع البيعي، وهو ما قد يسمح بحدوث ارتداد مؤقت، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء موجة التراجع الحالية.
محضر الفيدرالي يحدد اتجاه الذهب
تترقب الأسواق صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر سبتمبر، إلى جانب متابعة نتائج مزاد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، لما قد تحمله هذه الأحداث من مؤشرات بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
وقد تؤدي النبرة المتشددة في محضر الاجتماع، إذا أظهرت دعمًا واسعًا لمواصلة رفع الفائدة، إلى تعزيز الدولار وعوائد السندات، بما يزيد الضغوط على الذهب ويدعم احتمالات التراجع نحو مستويات 4103.70 و4080 دولارًا.
في المقابل، قد يمنح أي اتجاه يميل إلى التريث في تشديد السياسة النقدية فرصة للمعدن الأصفر لاستعادة جزء من خسائره، خاصة إذا تراجعت عوائد السندات وضعف الدولار. وفي هذه الحالة، قد تتجه الأسعار لاختبار منطقة 4152 إلى 4160 دولارًا، قبل محاولة الوصول إلى 4180 دولارًا.
مشتريات الصين تقدم دعمًا للسوق
على الرغم من التراجع الملحوظ في الأسعار، أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع حيازات بنك الشعب الصيني من الذهب إلى 77.47 مليون أونصة بنهاية سبتمبر، مقابل 76.73 مليون أونصة في أغسطس، بزيادة تقدر بنحو 740 ألف أونصة، أي ما يعادل قرابة 23 طنًا.
ويشير استمرار المشتريات الصينية للشهر الثالث والعشرين على التوالي إلى وجود طلب رسمي داعم للذهب على المدى الطويل، رغم الضغوط التي يتعرض لها السعر في الأجل القصير.
ومع ذلك، تظل تحركات الدولار وعوائد السندات وتوقعات الفائدة الأمريكية من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه المعدن الأصفر خلال الفترة الحالية.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
تظل النظرة الفنية للذهب مائلة إلى الهبوط ما دامت الأسعار تتحرك دون منطقة المقاومة الممتدة بين 4152 و4160 دولارًا للأوقية، مع مراقبة مستوى 4103.70 دولارًا باعتباره مستوى دعم جرى كسره بالفعل في التداولات المشار إليها بالتقرير.
وفي حال استمرار الضغوط، قد يتجه الذهب إلى اختبار 4080 دولارًا، ثم 4050 دولارًا، بينما قد يؤدي تراجع الدولار والعوائد إلى ارتداد مؤقت نحو مستويات المقاومة القريبة.
وتبقى هذه السيناريوهات مرتبطة بتطورات الأسواق العالمية ونتائج البيانات الاقتصادية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، ولا تمثل تحركات مؤكدة أو توصية مباشرة بالشراء أو البيع.


