أثارت أزمة إصابة بعض الأراضي الزراعية بحشرة «سوسة الطماطم» حالة من الجدل خلال الأيام الماضية، خاصة مع تراجع إنتاجية بعض المزارع وتداول توقعات بشأن ارتفاع أسعار الطماطم في الأسواق المصرية إلى مستويات تتراوح بين 45 و50 جنيهًا للكيلو، وسط تساؤلات المواطنين حول حقيقة وجود أزمة في المحصول ومدى تأثير الحشرة على حجم المعروض والأسعار خلال الفترة المقبلة.
وتباينت التصريحات الصادرة عن المسؤولين والمتخصصين بشأن حجم انتشار الإصابة وتأثيرها على الإنتاج، ففي الوقت الذي حذر فيه نقيب الفلاحين من الخسائر التي يتعرض لها المزارعون بسبب الحشرة، أكد متخصصون بمركز البحوث الزراعية وممثلون عن شعبة الخضروات والفاكهة أن الوضع لا يستدعي القلق، وأن الحديث عن وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة لا يستند إلى مؤشرات دقيقة.
نقيب الفلاحين يكشف خسائر إصابة الطماطم بالسوسة
أكد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن العديد من الأراضي المزروعة بالطماطم تعرضت للإصابة بحشرة السوسة، التي تظهر آثارها في صورة ثقوب داخل الثمار، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض جودتها وصعوبة تسويقها بالأسعار المعتادة.
وأوضح أن الطماطم المصابة يتم طرحها في الأسواق بأسعار منخفضة تتراوح بين 10 و15 جنيهًا للكيلو، نتيجة تأثر جودتها بالإصابة، مشيرًا إلى أن المزارعين يتحملون خسائر مالية بسبب تراجع القيمة التسويقية للمحصول.
وأضاف أن استخدام عدد كبير من المبيدات لم يحقق النتائج المطلوبة في بعض المناطق، بسبب قدرة الحشرة على مقاومة المبيدات المستخدمة، لافتًا إلى أن الإصابة انعكست على إنتاجية الفدان بصورة ملحوظة.
وأشار أبو صدام إلى أن إنتاجية الفدان التي كانت تصل سابقًا إلى نحو 1500 عدّاية طماطم، تراجعت في بعض الحالات إلى أقل من 700 عدّاية، وهو ما يمثل انخفاضًا كبيرًا في حجم الإنتاج.
مركز البحوث الزراعية: سوسة الطماطم تحت السيطرة
وعلى الجانب الآخر، أكد الدكتور عبد الحميد حبشي، الأستاذ بمعهد الإنتاج ورئيس قسم الخضر ذاتية التلقيح بمعهد بحوث البساتين التابع لمركز البحوث الزراعية، أن حشرة سوسة الطماطم أصبحت تحت السيطرة، بفضل الدراسات والأبحاث التي أجريت للتعامل معها.
وأوضح أن السيطرة على الحشرة كانت تمثل تحديًا عند ظهورها للمرة الأولى قبل نحو 18 عامًا، إلا أن تطوير التوصيات الفنية ووضع بروتوكولات محددة ساعدا في الحد من أضرارها.
وأشار إلى أن المزارعين الذين يلتزمون بالتعليمات والإجراءات الزراعية المقررة يمكنهم تجنب العديد من المشكلات المرتبطة بالإصابة، بينما تظهر الخسائر بصورة أكبر في الأراضي التي لا يتم التعامل معها وفق التوصيات الفنية.
كما نفى حبشي صحة التصريحات المتعلقة بإصابة 70% من محصول الطماطم، مؤكدًا ضرورة الاستناد إلى بيانات وإحصائيات واضحة عند الحديث عن حجم الإصابات الزراعية.
هل تصل الطماطم إلى 50 جنيهًا؟ شعبة الخضروات تحسم الجدل
وفيما يتعلق بارتفاع الأسعار، كشف حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة بالغرفة التجارية، أن تحركات أسعار الطماطم خلال الأيام الماضية ترتبط بصورة أساسية بالانتقال من العروة الصيفية إلى العروة الشتوية.
وأوضح النجيب، خلال تصريحات تلفزيونية، أن السوق لا يعاني من أزمة في إنتاج الطماطم، مؤكدًا أن المعروض يشهد تزايدًا، وأن الأسعار تتحدد وفقًا لآليات العرض والطلب وحجم الكميات المتاحة في الأسواق.
وحذر من تداول توقعات غير دقيقة بشأن وصول سعر كيلو الطماطم إلى 45 أو 50 جنيهًا، مشددًا على أن هذه الأرقام لا تعبر عن الوضع الفعلي للسوق، ولا توجد مؤشرات مؤكدة تدعم تلك التوقعات.
كما أشار إلى أن المحاصيل الزراعية قد تتعرض للإصابات المختلفة، لكنه شكك في الأرقام المتداولة بشأن وصول نسبة الإصابة بسوسة الطماطم إلى 70%، معتبرًا أن تحديد حجم الضرر يحتاج إلى معلومات موثقة.
أسعار الطماطم خلال الفترة المقبلة
وتبقى أسعار الطماطم مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها حجم الإنتاج المتاح، وانتقال العروات الزراعية، ومعدلات التوريد للأسواق، إلى جانب جودة الثمار المعروضة ومدى تأثرها بالإصابات الزراعية.
وبين تحذيرات المزارعين وتطمينات المتخصصين، ينتظر المواطنون استقرار الأسعار وعودة التوازن بين العرض والطلب، خاصة أن الطماطم من السلع الغذائية الأساسية التي تعتمد عليها الأسر المصرية بشكل يومي.
وتشير التصريحات الواردة إلى وجود اختلاف في تقدير حجم تأثير سوسة الطماطم على المحصول، بينما تتفق الأطراف على أهمية الالتزام بالتوصيات الزراعية ومتابعة الإنتاج الفعلي لتحديد حقيقة الوضع في الأسواق، بعيدًا عن التوقعات غير المؤكدة بشأن الأسعار.


