كشف الدكتور عبدالغني هندي، العالم الأزهري وأحد تلاميذ الدكتور أحمد عمر هاشم، أبرز الصفات الإنسانية والعلمية التي ميزت العالم الراحل، تزامنًا مع الذكرى الأولى لوفاته، مستعيدًا سنوات طويلة جمعته بأستاذه، الذي ترك بصمة بارزة في الحياة الدينية والعلمية، بفضل علمه وأسلوبه القريب من الناس وحرصه الدائم على نشر قيم التسامح والتيسير.
وتحدث عبدالغني هندي عن علاقته بالدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، خلال حواره ببرنامج «خط أحمر»، الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى عبر قناة الحدث اليوم، مؤكدًا أن علاقته به امتدت لنحو 25 عامًا، ولم تقتصر على علاقة الأستاذ بتلميذه، بل كانت قائمة على المحبة والتواصل الإنساني العميق.
عبدالغني هندي يستعيد مواقف أحمد عمر هاشم
وأشار هندي إلى أن الدكتور أحمد عمر هاشم كان من الشخصيات الاستثنائية التي ارتبط بها الجمهور بصورة كبيرة، نظرًا لحرصه المستمر على التواصل مع الناس والاستماع إلى مشكلاتهم، موضحًا أنه لم يكن يغلق هاتفه في وجه أي شخص يلجأ إليه طلبًا للنصيحة أو المساعدة.
وأضاف أن الراحل امتلك حضورًا إنسانيًا مميزًا، جعل الكثيرين يشعرون بالقرب منه، سواء من طلابه أو من عامة المواطنين، مؤكدًا أن تأثيره لم يكن نابعًا من مكانته العلمية والدينية فقط، وإنما أيضًا من طريقة تعامله مع الآخرين واهتمامه بشؤونهم.
وشدد على أن إحياء ذكرى العالم الراحل لا ينبغي أن يقتصر على استعادة سيرته ومواقفه، بل يجب أن يتحول إلى عمل حقيقي للحفاظ على القيم التي عاش من أجلها، والاستفادة من إرثه العلمي والدعوي، بما يضمن استمرار رسالته للأجيال القادمة.
مشروع عالمي يحمل اسم أحمد عمر هاشم
وأوضح عبدالغني هندي أن الدكتور أحمد عمر هاشم كرس حياته منذ طفولته وحتى وفاته لخدمة السنة النبوية والدفاع عنها، معتبرًا أن هذا الجانب يمثل أحد أهم ملامح مشروعه العلمي والدعوي.
وأعرب عن أمله في إنشاء مركز عالمي للدفاع عن السنة النبوية يحمل اسم الدكتور أحمد عمر هاشم، على أن تتبنى مؤسسة الأزهر الشريف هذا المشروع، ويشارك أبناؤها في دعمه، ليكون امتدادًا للجهود العلمية التي ارتبطت باسم العالم الراحل.
وأكد أن مثل هذا المشروع من شأنه الإسهام في استمرار رسالة الدكتور أحمد عمر هاشم، وتعريف الأجيال الجديدة بجهوده في خدمة السنة النبوية، والاستفادة من علمه ومؤلفاته ومحاضراته.
حب مصر والتسامح أبرز صفات العالم الراحل
وتطرق هندي إلى الجانب الوطني في شخصية أستاذه، مؤكدًا أنه كان محبًا لمصر وحريصًا على مصلحتها، كما اتسم خطابه بالجمع بين الناس، خاصة خلال حديثه عن الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث كانت كلماته تصل إلى قلوب المستمعين وتترك أثرًا واضحًا في نفوسهم.
وعن أبرز الصفات التي ميزت الدكتور أحمد عمر هاشم في تعامله مع الآخرين، أوضح أن التسامح والتسهيل كانا من أهم سماته الشخصية، إذ كان يحرص على تيسير الأمور أمام كل من يلجأ إليه، سواء من الطلاب أو المواطنين، ويتعامل مع الجميع بروح تتسم بالمحبة والاحتواء.
وأضاف أن هذه الصفات ساهمت في تعزيز مكانته الإنسانية إلى جانب مكانته العلمية والدينية، وجعلت ذكراه حاضرة لدى تلاميذه ومحبيه حتى بعد مرور عام على رحيله.
واختتم عبدالغني هندي حديثه بالتأكيد على أن إرث الدكتور أحمد عمر هاشم لا يقتصر على الكتب والدروس والخطب، وإنما يمتد إلى القيم التي جسدها في حياته، وفي مقدمتها التسامح، وتيسير الأمور، والتواصل مع الناس، وخدمة السنة النبوية، مشددًا على أهمية الحفاظ على هذه المبادئ وتحويلها إلى سلوك عملي يستفيد منه المجتمع.


