أطلقت جهات طبية وخبراء في الصحة العامة تحذيرات متزايدة من تنامي ظاهرة الحسابات التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لانتحال صفة الأطباء على منصة “تيك توك”، في ظل انتشار واسع لمقاطع فيديو تقدم نصائح ومعلومات صحية غير موثقة، الأمر الذي يثير مخاوف من تأثيرها المباشر على سلامة المستخدمين.
وأظهرت نتائج دراسة حديثة أجرتها وكالة متخصصة في التسويق الرقمي أن نسبة كبيرة من المحتوى الصحي الأكثر انتشارًا على المنصة يتم إنتاجه أو دعمه بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، فيما تعتمد العديد من الحسابات على تقنية التزييف العميق لإظهار شخصيات تبدو كأنها أطباء حقيقيون، ما يمنح المحتوى المضلل قدرًا أكبر من المصداقية لدى الجمهور.
وأكدت شخصيات بارزة في القطاع الطبي البريطاني أن هذه الحسابات تروج لادعاءات لا تستند إلى أي دليل علمي، من بينها مزاعم تربط استخدام مزيلات العرق أو الهواتف المحمولة أو تسخين الطعام في أوعية بلاستيكية بالإصابة بالسرطان، وهي معلومات سبق أن نفتها المؤسسات الطبية والبحثية المتخصصة، مؤكدة عدم وجود أدلة علمية تثبت صحتها.
كما رصدت الدراسة انتشار مقاطع تروج لما يسمى بـ”العلاجات المعجزة” والمكملات الغذائية، مع تقديم وعود بعلاج مشكلات صحية متعددة مثل تساقط الشعر وآلام المفاصل وتحسين البشرة، دون وجود إثباتات طبية تدعم هذه الادعاءات، وهو ما اعتبره خبراء استغلالًا لثقة المتابعين وسعيًا لتحقيق مشاهدات وأرباح على حساب صحة الأفراد.
وأعرب مسؤولون في هيئة الخدمات الصحية البريطانية عن قلقهم من تزايد اعتماد المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي كمصدر للحصول على المعلومات الطبية، مؤكدين أن العديد من الأطباء يلاحظون تزايد أعداد المرضى الذين يصلون إلى العيادات وهم يحملون مفاهيم صحية خاطئة اكتسبوها عبر الإنترنت، الأمر الذي قد يؤدي إلى تأخير العلاج الصحيح أو اتباع ممارسات ضارة.
وأوضحت الدراسة أنها قامت بتحليل أكثر من ألف مقطع فيديو يتعلق بالمحتوى الصحي، وتبين أن نسبة كبيرة من المقاطع الأكثر مشاهدة كانت تعتمد على الذكاء الاصطناعي بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فيما حققت هذه المقاطع ملايين المشاهدات، ما يعكس سرعة انتشار هذا النوع من المحتوى وتأثيره على المتابعين.
من جانبها، ردت منصة “تيك توك” بالتأكيد على أنها تواصل إزالة المحتوى الصحي المضلل، سواء كان من إنتاج أشخاص أو باستخدام الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى تعاونها مع منظمات صحية دولية وهيئات طبية لتوفير معلومات موثوقة للمستخدمين، إلى جانب تطوير أدوات وتقنيات للكشف عن المحتوى المزيف والحد من انتشاره.
ويرى مختصون أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعاونًا أكبر بين منصات التواصل الاجتماعي والجهات الصحية، مع تعزيز وعي المستخدمين بضرورة التحقق من مصادر المعلومات الطبية وعدم الاعتماد على مقاطع الفيديو المتداولة دون الرجوع إلى مصادر علمية أو استشارة الأطباء المختصين، حفاظًا على الصحة العامة والحد من انتشار المعلومات الطبية المضللة.


