في مشهد جسّد معاني الشهامة والإنسانية، تحول طريق طنطا – القاهرة الزراعي بمحافظة الغربية إلى ساحة لبطولة استثنائية بعدما نجح شابان في إنقاذ أسرة كاملة من الغرق إثر سقوط سيارتهم داخل إحدى الترع المجاورة للطريق، في واقعة لاقت إشادة واسعة بين الأهالي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
وتصدر اسم الشاب رجب عبدالحميد عبدالعال، أحد أبناء عزبة ماهر التابعة لمركز قطور، المشهد بعد تداول مقطع فيديو يوثق لحظات مشاركته في عملية الإنقاذ إلى جانب الشاب أحمد مجدي البنا، حيث اندفع الاثنان إلى المياه دون تردد فور مشاهدة السيارة وهي تغرق تدريجيًا.
وبحسب رواية رجب، فإنه كان في طريقه إلى مقر عمله بأحد المطاعم بقرية كفر كلا الباب التابعة لمركز السنطة، وأثناء سيره بالطريق الزراعي بالقرب من قرية دفرة شاهد سيارة تنحرف وتسقط داخل الترعة. وعلى الفور أوقف سيارته وقفز إلى المياه، بينما سبقه الشاب أحمد البنا، ليبدأ الاثنان سباقًا مع الزمن لإنقاذ ركاب السيارة قبل أن تغمرها المياه بالكامل.
وتمكن رجب من فتح باب السيارة وإخراج طفلة رضيعة وتسليمها إلى المواطنين المتواجدين على حافة الترعة، بينما نجح أحمد البنا في إنقاذ الأم التي كانت تواجه صعوبة في الخروج، في حين استطاع الأب مغادرة السيارة بنفسه بعد لحظات من غمرها بالمياه.
وشارك عدد كبير من المواطنين في دعم عملية الإنقاذ، حيث ألقوا الحبال وساعدوا في سحب الأسرة والمنقذين إلى خارج المياه، بينما حالت عدم إجادة البعض للسباحة دون مشاركتهم المباشرة، إلا أنهم ظلوا يقدمون كل ما يستطيعون من دعم حتى انتهاء المهمة بنجاح.
وأكد رجب عبدالعال أنه تعرض لإصابات بسيطة نتيجة عملية الإنقاذ، لكنه شعر بسعادة كبيرة بعد نجاحه وزميله في إنقاذ الأسرة، معتبرًا أن سلامتهم كانت أكبر مكافأة يمكن أن يحصل عليها.
من جانبه، أعرب والد الشاب عن فخره بما قام به نجله، مؤكدًا أنه ربّى أبناءه على الشهامة ومساعدة الآخرين، وأن الأسرة استقبلت المئات من الاتصالات والزيارات من الأهالي والأقارب الذين حرصوا على تهنئتهم بالموقف البطولي، معربًا عن أمله في لقاء الأسرة التي تم إنقاذها للاطمئنان عليها.
وأثارت الواقعة حالة واسعة من الإشادة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف المتابعون الشابين بأنهما نموذج مشرف للشباب المصري، مؤكدين أن سرعة التصرف والشجاعة كانتا السبب الرئيسي في إنقاذ الأسرة من مصير مأساوي.
وتبقى هذه الواقعة رسالة تؤكد أن قيم النخوة والتكاتف لا تزال حاضرة بقوة في المجتمع المصري، وأن المواقف الإنسانية الصادقة قادرة دائمًا على صناعة أبطال حقيقيين في أصعب اللحظات.


