تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية تصاعدًا مقلقًا في وتيرة انتشار فيروس إيبولا، بعدما أعلنت السلطات الصحية ارتفاع إجمالي الإصابات المسجلة إلى 3200 حالة، في حين بلغ عدد الوفيات 1405 حالات، في تطور يعكس استمرار تفاقم الأزمة الصحية التي تواجهها البلاد، وسط جهود محلية ودولية مكثفة للحد من انتشار المرض واحتواء بؤر العدوى.
ويأتي هذا الارتفاع في أعداد الإصابات والوفيات بالتزامن مع تحذيرات متكررة من المؤسسات الصحية الإقليمية والدولية بشأن خطورة الوضع الوبائي، إذ يؤكد خبراء الصحة أن سرعة انتشار الفيروس الحالية تعد من بين الأسرع التي شهدتها القارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يفرض تحديات كبيرة أمام أنظمة الرعاية الصحية وفرق الاستجابة الميدانية.
وكان المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها قد حذر في وقت سابق من أن موجة التفشي الحالية في الكونغو الديمقراطية تمثل أسرع انتشار لفيروس إيبولا تم تسجيله حتى الآن، سواء بالنسبة لسلالة “بونديبوغيو” أو بين مختلف السلالات المعروفة المسببة للمرض، وهو ما يثير مخاوف من اتساع نطاق العدوى إذا لم يتم تعزيز إجراءات المكافحة والاستجابة الصحية بصورة عاجلة.
وفي السياق ذاته، أوضحت منظمة الصحة العالمية في تحديث سابق أن عدد الإصابات المؤكدة بلغ 1759 حالة منذ الإعلان عن تفشي المرض في منتصف مايو الماضي، بينما سجلت آنذاك 600 حالة وفاة مؤكدة، قبل أن تشهد الأرقام ارتفاعًا متسارعًا خلال الفترة الأخيرة، بما يعكس استمرار انتقال العدوى في عدد من المناطق المتضررة.
وأكد الدكتور وسام منقولة، المدير الإقليمي لشمال أفريقيا بالمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن سرعة انتشار الفيروس الحالية غير مسبوقة مقارنة بجميع موجات التفشي السابقة، مشددًا على أهمية تكثيف حملات الترصد الوبائي، وتسريع عمليات الكشف المبكر، وتعزيز إجراءات العزل وتتبع المخالطين، إلى جانب دعم حملات التوعية المجتمعية للحد من انتقال العدوى.
وتواصل السلطات الصحية في الكونغو الديمقراطية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وشركائها الدوليين، تنفيذ خطط الاستجابة الطارئة، والتي تشمل نشر الفرق الطبية، وتوفير اللقاحات والعلاجات المتاحة، وإنشاء مراكز متخصصة لاستقبال المصابين، بهدف الحد من انتشار المرض وتقليل معدلات الوفيات.
ويُعد فيروس إيبولا من أخطر الأمراض الفيروسية النزفية، إذ ينتقل عبر الملامسة المباشرة لدماء أو سوائل جسم الأشخاص أو الحيوانات المصابة، وتبدأ أعراضه عادة بارتفاع شديد في درجة الحرارة والإرهاق وآلام العضلات والصداع، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة إذا لم يتلقَّ المريض الرعاية الطبية المناسبة في الوقت المناسب.
وتتواصل الدعوات الدولية لتقديم مزيد من الدعم الفني واللوجستي والمالي للسلطات الكونغولية، من أجل تعزيز قدرات الاستجابة الصحية، واحتواء بؤر التفشي، ومنع انتقال العدوى إلى دول ومناطق مجاورة، في ظل استمرار مراقبة الوضع الوبائي عن كثب من قبل الجهات الصحية العالمية.


