أظهرت نتائج أعمال الحفر الاستكشافية في منطقة شمال كليوباترا بغرب البحر المتوسط مؤشرات جيولوجية مشجعة قد تمهد الطريق أمام تحقيق اكتشاف نفطي جديد، في خطوة تعكس استمرار جهود مصر في تعزيز أنشطة البحث والاستكشاف وفتح آفاق جديدة لزيادة احتياطياتها من الزيت الخام والغاز الطبيعي.
وكشفت وزارة البترول والثروة المعدنية عن رصد شواهد بترولية واعدة خلال أعمال حفر البئر الاستكشافية البحرية «فيلوكس-1X»، بما يؤكد وجود نظام بترولي متكامل في المنطقة ووجود الزيت الخام، وهو ما يمثل تطورًا مهمًا في عمليات الاستكشاف البحرية، خاصة في غرب البحر المتوسط الذي يشهد اهتمامًا متزايدًا من كبرى شركات الطاقة العالمية.
وبحسب البيانات المعلنة، بدأت أعمال الحفر في أواخر شهر مايو الماضي، واستطاعت فرق العمل الوصول إلى الأهداف الجيولوجية المحددة مسبقًا، حيث بلغ العمق النهائي للبئر نحو 6500 متر أسفل سطح البحر، وهو إنجاز تقني يعكس الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها الشركات المنفذة في التعامل مع عمليات الحفر بالمياه العميقة.
وتتولى شركة «شل» تنفيذ العمليات بالتعاون مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، وبمشاركة شركتي «شيفرون» و«ثروة للبترول»، فيما تتواصل الإجراءات الخاصة بانضمام شركة «قطر للطاقة» إلى الشراكة، الأمر الذي يعكس ثقة المستثمرين العالميين في إمكانات قطاع البترول المصري وفرصه المستقبلية.
وتقع البئر على مسافة تقارب 90 كيلومترًا من السواحل المصرية، في منطقة يصل عمق المياه بها إلى نحو 2800 متر، وهو أكبر عمق تُنفذ عنده أعمال حفر في البحر المتوسط حتى الآن، ما يجعل المشروع من أكثر المشروعات الاستكشافية تطورًا من الناحية الفنية والهندسية.
ويرى متخصصون أن المؤشرات التي تم تسجيلها لا تعني إعلان اكتشاف تجاري بشكل نهائي، إذ لا تزال أعمال التقييم الفني وتحليل العينات والدراسات الجيولوجية مستمرة لتحديد حجم الاحتياطيات وإمكانات الإنتاج الاقتصادية ومع ذلك، فإن النتائج الأولية تمنح دفعة قوية لخطط الاستكشاف في غرب البحر المتوسط، وتفتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة قد تسهم في دعم الإنتاج المحلي وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.
ويأتي هذا التطور في إطار استراتيجية وزارة البترول الرامية إلى تكثيف أعمال البحث والاستكشاف في المناطق البحرية الواعدة، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، بما يساهم في تعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية، وزيادة معدلات الإنتاج، وتأمين احتياجات السوق المحلية، مع تعزيز فرص التصدير مستقبلًا إذا أثبتت الدراسات وجود احتياطيات تجارية قابلة للتطوير والإنتاج.


