في قلب شارع رمسيس بالقاهرة، وبالقرب من سوق التوفيقية ومدينة الحركة التجارية النابضة، يواصل الحاج محمد عثمان كتابة قصة إنسانية استثنائية جعلت اسمه مقترناً بالعطاء والإحسان. فعلى مدار سنوات طويلة، تحولت مائدته اليومية إلى مقصد للمحتاجين وعابري السبيل، حيث تُقدم الوجبات الساخنة والمشروبات الباردة دون انقطاع، في مشهد يعكس أسمى معاني التكافل الاجتماعي.
وتبدأ الاستعدادات للمائدة يومياً قبل موعد تقديم الطعام، إذ يشارك الحاج محمد عثمان بنفسه في متابعة إعداد الوجبات، والإشراف على تجهيز اللحوم والخضروات، مع اهتمام كبير بالنظافة وجودة الطعام. ولا يكتفي بالإشراف، بل يحرص على أن تكون الوجبات متنوعة، فتشمل اللحوم والدواجن والأسماك وغيرها، حتى يشعر ضيوفه بأنهم يحظون بوجبة كريمة تليق بهم.
ويؤكد المقربون منه أن فلسفة الحاج محمد تقوم على مبدأ بسيط، وهو أن الخير لا ينقص المال، ولذلك اتخذ من عبارة “التجارة مع الله” شعاراً لحياته. ورغم أنه عاش سنوات صعبة في بداية حياته وعرف معنى الفقر والجوع، فإنه جعل من نجاحه التجاري وسيلة لخدمة الآخرين، وظل محافظاً على هذا النهج حتى في أصعب الظروف، إذ لم يتردد يوماً في الاستدانة إذا كان ذلك سيضمن استمرار تقديم الطعام للمحتاجين.
وخلال شهر رمضان، تتضاعف جهوده الخيرية من خلال إقامة موائد إفطار للصائمين، وتوزيع المشروبات على قائدي المركبات وقت أذان المغرب، إلى جانب دعوة المارة للإفطار على مائدته. كما يحرص في عيد الأضحى على ذبح الأضاحي وتوزيع لحومها على الأسر الأولى بالرعاية، بينما تستمر مبادراته الإنسانية طوال العام لتشمل دعم الأرامل والأيتام والمطلقات بصورة منتظمة.
وفي الوقت الذي يمر فيه الحاج محمد عثمان بوعكة صحية ويتلقى العلاج داخل المستشفى، تتواصل الدعوات له بالشفاء من كل من عرفوه أو استفادوا من عطائه، تقديراً لمسيرة امتدت لعقود من البذل والإخلاص. فقد أصبح نموذجاً مشرفاً لرجل الأعمال الذي جعل من نجاحه وسيلة لخدمة المجتمع، ورسخ بقيمه الإنسانية صورة مشرقة للعطاء الذي لا ينتظر مقابلاً، تاركاً أثراً طيباً في نفوس آلاف الأشخاص الذين وجدوا في مائدته ملاذاً وكرامة قبل أن يجدوا الطعام.


