التوسع الكبير في استخدام أدوية علاج السمنة والسكري من فئة GLP-1، مثل أوزمبيك وويغوفي ومونجارو، بدأ أطباء الأنف والأذن والحنجرة يرصدون ازدياداً في ظهور حالة صحية نادرة تؤثر في السمع، وتجعل بعض المرضى يسمعون أصواتهم وأنفاسهم داخل آذانهم بصورة مزعجة، وهو اضطراب قد ينعكس بشكل واضح على جودة الحياة، رغم أنه لا يُعد من الحالات الخطيرة.
ويُعرف هذا الاضطراب باسم خلل قناة استاكيوس المفتوحة، وهي القناة التي تربط الأذن الوسطى بالبلعوم، وتبقى مغلقة في الظروف الطبيعية معظم الوقت. ويشير اختصاصيون إلى أن فقدان الوزن السريع قد يؤدي إلى تقلص الأنسجة الدهنية المحيطة بهذه القناة، ما يمنعها من الانغلاق بالشكل المعتاد، فيبدأ المريض بسماع صوته وتنفسه بصورة مرتفعة وغير طبيعية، إلى جانب الشعور بامتلاء الأذن أو الطنين في بعض الحالات.
ويؤكد أطباء مختصون أن هذه المشكلة كانت تُلاحظ سابقاً لدى الأشخاص الذين فقدوا أوزاناً كبيرة بعد جراحات السمنة، إلا أن انتشار أدوية إنقاص الوزن خلال السنوات الأخيرة جعل رصد هذه الحالات أكثر شيوعاً. كما أظهرت تقارير طبية أن عدداً من المرضى أصيبوا بهذا الاضطراب بعد خسارة نسبة ملحوظة من أوزانهم خلال فترة زمنية قصيرة.
ومن بين الحالات التي لفتت انتباه الأطباء، سيدة فقدت أكثر من 27 كيلوغراماً بعد استخدام أحد أدوية إنقاص الوزن، قبل أن تبدأ بمعاناة أعراض غريبة تمثلت في سماع صوتها وأنفاسها داخل أذنها بشكل مستمر، الأمر الذي أثر في قدرتها على العمل وأداء مهامها اليومية، بينما شُخصت حالتها في البداية على أنها التهاب في الأذن قبل الوصول إلى التشخيص الصحيح.
ويحذر مختصون من أن تشخيص هذه الحالة قد يتأخر أحياناً بسبب تشابه أعراضها مع الحساسية أو التهابات الأذن أو وجود سوائل خلف الطبلة، وهو ما قد يؤدي إلى تلقي علاج غير مناسب لفترة من الوقت.
وعلى الرغم من الإزعاج الذي تسببه الحالة، فإن الأطباء يؤكدون أن علاجها متاح في معظم الحالات، ويبدأ بإجراءات بسيطة مثل الحفاظ على ترطيب الجسم، وتجنب الأدوية المزيلة للاحتقان، واستخدام بعض بخاخات الأنف وفقاً لتقييم الطبيب. وفي الحالات الأكثر شدة، قد يتم اللجوء إلى وضع رقعة على طبلة الأذن أو استخدام وسائل علاجية أخرى، مثل الحقن أو الدعامات أو التدخل الجراحي عند الضرورة.
ويشدد الخبراء على أن هذه المضاعفات لا تعني ضرورة التوقف عن استخدام أدوية السمنة، إذ ما زالت تحقق فوائد كبيرة في علاج السمنة والسكري وتقليل مضاعفاتهما. ويرى الأطباء أن العامل الأهم هو تجنب فقدان الوزن بصورة متسارعة، لأن منح الجسم وقتاً كافياً للتكيف قد يساهم في تقليل احتمالات الإصابة بهذا الاضطراب النادر، مع أهمية المتابعة الطبية المستمرة عند ظهور أي أعراض غير معتادة.


