تصدر منهج الرياضيات المطور للصف الثالث الابتدائي اهتمام أولياء الأمور خلال الأيام الماضية، بعد تزايد الشكاوى من صعوبة بعض الدروس وطريقة عرض المعلومات، وسط تساؤلات حول إمكانية تخفيف المقرر أو إجراء تعديلات عليه، خاصة مع بداية العام الدراسي الجديد 2026-2027.
وفي هذا السياق، كشفت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني حقيقة أسباب شعور الطلاب بصعوبة منهج الرياضيات، موضحة أن الأمر يرتبط باعتماد المنهج الجديد على أساليب تعليمية مختلفة عن الطرق التقليدية التي اعتاد عليها الطلاب خلال السنوات الماضية.
وقال الدكتور أكرم حسن، مساعد وزير التربية والتعليم للمبادرات الرئاسية وتطوير المناهج، إن العام الدراسي لا يزال في بدايته، وكذلك لم يتقدم الطلاب بشكل كافٍ في دراسة المنهج، مشيرًا إلى أن منهج الرياضيات المطور تم إعداده بالتعاون مع الجانب الياباني، للاستفادة من التجربة اليابانية في تطوير تعليم الرياضيات.
وأوضح أن السبب الرئيسي وراء شكاوى أولياء الأمور يتمثل في الانتقال من أسلوب التعليم التقليدي القائم على حفظ القواعد إلى طريقة حديثة تركز على الفهم والاستيعاب قبل الحفظ، وهو ما قد يحتاج إلى فترة حتى يعتاد عليه الطلاب.
التعليم توضح موعد اختفاء صعوبة منهج الرياضيات
وأكد مساعد وزير التربية والتعليم أن المنهج الجديد لا يعتمد على تقديم المهارة الحسابية للطفل في صورة قاعدة جاهزة للحفظ، وإنما يبدأ بمجموعة من المواقف والرسوم والنماذج التي تساعده على اكتشاف القاعدة وفهمها بنفسه، ثم الانتقال إلى التطبيق والتدريب.
وأضاف أن هذه الطريقة تهدف إلى بناء فهم حقيقي لدى الطالب، بما يساعده على استدعاء المعلومات الحسابية واستخدامها بسهولة، بدلًا من الاعتماد على الحفظ الآلي دون إدراك المعنى.
وضرب مثالًا بتعليم جدول الضرب، موضحًا أن الطالب يتعلم الوصول إلى ناتج الضرب من خلال العد المتكرر، مثل فهم أن 2+2+2 تساوي 6، قبل الانتقال إلى استيعاب أن 2×3 تساوي 6.
وأشار إلى أن الطلاب سيعتادون تدريجيًا على أسلوب التعلم الجديد، متوقعًا أن يتراجع الإحساس بصعوبة المنهج خلال شهر تقريبًا، مع التقدم في دراسة المقرر والتعامل بصورة أكبر مع تدريباته وأنشطته.
وشدد على أن الصعوبة التي يشعر بها بعض الطلاب في الوقت الحالي ظاهرية ومرتبطة بمرحلة الانتقال إلى طريقة تعليم مختلفة، مطمئنًا أولياء الأمور بأن هذا الشعور من المتوقع أن يختفي مع استمرار الدراسة.
خبير تربوي يوضح أسباب صعوبة الرياضيات لدى الأطفال
ومن جانبه، أوضح الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ كلية التربية بجامعة عين شمس، أن الرياضيات تعد من المواد التي تتطلب قدرات ومهارات ذهنية متنوعة، سواء لدى الأطفال أو الطلاب الأكبر سنًا، نظرًا لاعتمادها على الفهم وتطبيق المعلومات في مواقف ومسائل جديدة.
وأشار إلى أن من أبرز أسباب صعوبة المادة اعتمادها على التخيل العقلي والتعامل مع الرموز المجردة، وهو ما قد يمثل تحديًا أمام الأطفال الذين يميلون في مراحلهم العمرية الأولى إلى التعلم من خلال الأشياء المحسوسة والمرئية.
وأضاف أن فهم الدروس الجديدة يرتبط بدرجة كبيرة بإتقان المعلومات السابقة، ما يجعل وجود فجوات تعليمية لدى الطالب سببًا محتملًا في صعوبة استيعاب الموضوعات اللاحقة.
كما لفت إلى أن الخوف من ارتكاب الأخطاء أثناء حل المسائل قد يؤدي إلى شعور بعض الأطفال بالقلق عند التعامل مع الرياضيات، مؤكدًا أن صعوبة المادة لا تعني بالضرورة ضعف القدرات العقلية للطفل أو عدم قدرته على التعلم.
أستاذ جامعي يكشف ملاحظاته على تطوير المناهج
وفي سياق متصل، تحدث الدكتور عاصم عبد المجيد حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، عن أسباب شكاوى أولياء الأمور من بعض المناهج الدراسية، معتبرًا أن هناك عوامل تتعلق بطريقة إعداد المقررات ومدى ملاءمتها للبيئة التعليمية المصرية.
وأوضح أن بعض المناهج تعاني من الحشو ومشكلات في التنظيم والعرض، إلى جانب ظهور أخطاء في بعض المقررات جرى تعديلها لاحقًا، وهو ما يثير تساؤلات حول مراحل المراجعة قبل طرحها للطلاب.
وأشار إلى أن المناهج المنقولة عن تجارب تعليمية أجنبية، ومنها منهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي، قد تحتاج إلى تهيئة مسبقة للطلاب، من خلال تنمية مهارات التفكير المنطقي والتحليل وحل المشكلات.
وأضاف أن عدم تدريب الطلاب على هذه المهارات بصورة كافية قبل الانتقال إلى المناهج المطورة قد يجعل استيعابها أكثر صعوبة، مؤكدًا أهمية تدريب المعلمين بشكل مناسب وتوفير بيئة مدرسية تساعد على تطبيق أساليب التدريس الحديثة.
واختتم حجازي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة أن يكون تطوير التعليم عملية شاملة تبدأ من مرحلة رياض الأطفال، وتمتد إلى مختلف المواد الدراسية، مع تحديث طرق التدريس وتدريب المعلمين، بما يضمن تحقيق التكامل بين المناهج المختلفة وعدم اقتصار التطوير على مادة واحدة فقط.


