شهدت حركة الطيران بين العراق وإيران تطورات جديدة، بعد إعلان الخطوط الجوية العراقية استئناف رحلاتها إلى المطارات الإيرانية، بموجب استثناء أمريكي خاص، في خطوة تأتي وسط استمرار القيود المفروضة على قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأمريكية، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية عقب حادثة الاعتداء على قائد طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» خلال رحلة إلى تل أبيب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه بغداد إلى تعزيز علاقاتها الخارجية على أساس المصالح المشتركة، وتسهيل حركة النقل الجوي بين الدول، باعتبارها أحد العوامل المهمة لدعم السياحة والاقتصاد وتعزيز التواصل المجتمعي بين الشعوب.
وأكد الجانب العراقي أن تحركاته واتصالاته الخارجية تنطلق من الحرص على تحقيق مصالح الشعب العراقي، وبناء علاقات متوازنة مع مختلف الدول، مشيراً إلى استمرار التنسيق مع الأطراف المعنية لإزالة العقبات التي تواجه حركة النقل والطيران، بما يسهم في تسهيل تنقل المسافرين واستمرار الرحلات الجوية.
استثناء أمريكي يسمح باستئناف الرحلات العراقية إلى إيران
وكانت الخطوط الجوية العراقية قد أعلنت خلال الأسبوع الماضي استئناف رحلاتها الجوية إلى المطارات الإيرانية، عبر مطار النجف الدولي، وذلك بعد حصولها على استثناء أمريكي خاص يسمح بتسيير رحلات نقل الركاب بين البلدين.
وجاء هذا التطور عقب فرض قيود على حركة الطيران بين العراق وإيران، على خلفية العقوبات الأمريكية المرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، والتي أثرت على بعض الأنشطة والمعاملات الخاصة بالنقل الجوي.
وفي 29 سبتمبر، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً خاصاً للخطوط الجوية العراقية، يتيح لها إجراء المعاملات الضرورية لتشغيل خدمات نقل الركاب بين العراق وإيران عبر مطار النجف، وذلك وفق مجموعة من الشروط والضوابط المحددة.
وفي سياق متصل، تتهم الولايات المتحدة شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» بنقل أفراد من الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب أسلحة وطائرات مسيرة، وهي اتهامات تأتي ضمن خلفية العقوبات الأمريكية المفروضة على عدد من الجهات المرتبطة بقطاع الطيران الإيراني.
ترامب يهدد إيران بضربة قوية بسبب حادثة فلاي دبي
وعلى صعيد آخر، دخلت حادثة الاعتداء على قائد طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» على خط التوترات بين واشنطن وطهران، بعدما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بتوجيه «ضربة قوية جداً» إذا ثبت تورطها في الواقعة.
وقال ترامب، الخميس، إنه يرجح ضلوع إيران في الحادث، مشيراً إلى أن المعلومات التي تصله تدفعه إلى هذا الاعتقاد، لكنه أكد أن التحقيقات لا تزال مستمرة.
وخلال حديثه مع الصحفيين في البيت الأبيض، أوضح ترامب أنه يعتقد أن إيران متورطة في العملية، قائلاً إن إجابته تميل إلى التأكيد بناءً على ما يسمعه، مع استمرار العمل للتحقق من ملابسات الواقعة.
وفي المقابل، لا تزال دوافع الشخص المتهم بمهاجمة قائد الطائرة غير واضحة حتى الآن، كما لم تصدر نتائج نهائية للتحقيقات الجارية بشأن الحادث، الأمر الذي يجعل تحديد المسؤولية أمراً مرتبطاً بما ستكشف عنه التحقيقات.
إلغاء رحلات العال لإعادة الإسرائيليين من دبي
وتزامناً مع هذه التطورات، أعلنت شركة الطيران الإسرائيلية «العال» إلغاء الرحلات التي كانت مقررة يوم الجمعة لإعادة إسرائيليين من مدينة دبي، وذلك بعد تعليق شركة «فلاي دبي» رحلاتها من وإلى تل أبيب.
كما أوضحت وزارة النقل الإسرائيلية أن إسرائيل لم تحصل حتى الآن على الموافقة اللازمة من دولة الإمارات العربية المتحدة لتسيير الرحلات الجوية المخصصة لإعادة مواطنيها من دبي.
وتعكس هذه التطورات حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه التوترات السياسية والأمنية على حركة الطيران المدني، خاصة في ظل ارتباط الرحلات الجوية بقرارات تنظيمية وموافقات بين الدول، فضلاً عن الإجراءات الاحترازية التي تتخذها شركات الطيران عند حدوث أي تهديدات أو اضطرابات أمنية.
وبين استئناف الرحلات العراقية إلى إيران بموجب الترخيص الأمريكي، والتصعيد المرتبط بحادثة فلاي دبي، تظل حركة الطيران في المنطقة مرتبطة بالتطورات السياسية والأمنية، وسط متابعة مستمرة للتداعيات المحتملة على النقل الجوي والسياحة والاقتصاد.


