تتصاعد المخاوف الدولية من عودة الصراع المسلح في إثيوبيا، مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية الإثيوبية وقوات جبهة تحرير شعب تيجراي، وسط تحذيرات أمريكية من تداعيات خطيرة قد تهدد استقرار البلاد ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها.
وأعرب عدد من أعضاء الكونجرس الأمريكي عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الأوضاع الأمنية في إثيوبيا، محذرين من أن استمرار المواجهات العسكرية قد يقود إلى اندلاع حرب جديدة في شمال البلاد، ويهدد اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه عام 2022 لإنهاء الحرب السابقة في إقليم تيجراي.
تحركات أمريكية لاحتواء التصعيد في إثيوبيا
وفي بيان صدر يوم الخميس الأول من أكتوبر الجاري، أعربت النائبة الديمقراطية الأمريكية إلهان عمر، رئيسة مجموعة العمل المعنية بالسياسة الأمريكية تجاه أفريقيا، إلى جانب النائب جون غاراميندي، الرئيس المشارك لتجمع المشرعين الأمريكيين من أصل إثيوبي، والنائب جيم ماكغفرن، عن رفضهم لتجدد أعمال العنف في إثيوبيا.
وأشار المشرعون إلى أن الاشتباكات الأخيرة تمثل تهديدًا خطيرًا لأمن إثيوبيا والمنطقة المحيطة بها، خاصة في ظل استمرار تداعيات الحرب السابقة في شمال البلاد، إلى جانب الصراع المتواصل في السودان، وما يفرضه من تحديات إنسانية وأمنية على المنطقة.
كما سلط البيان الضوء على تقارير إعلامية إثيوبية تحدثت عن تعرض قافلة مساعدات إنسانية لغارة عسكرية خلال الأسبوع الماضي في إقليم تيجراي، ما أثار مخاوف إضافية بشأن سلامة المدنيين وقدرة المنظمات الإنسانية على إيصال المساعدات إلى المتضررين.
مطالب بالعودة إلى اتفاق بريتوريا للسلام
ودعا أعضاء مجلس النواب الأمريكي جميع الأطراف المتنازعة إلى تجديد الالتزام بمسار المفاوضات السياسية، والتمسك ببنود اتفاق بريتوريا الموقع عام 2022، والذي استهدف إنهاء الحرب في شمال إثيوبيا ووضع حد للمواجهات العسكرية بين الحكومة الفيدرالية وقوات تيجراي.
وشدد المشرعون على أهمية الالتزام بحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، إلى جانب تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالعدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
كما طالبوا دول الجوار والمجتمع الدولي بالتحرك لاحتواء التوترات، ودعوا وزارة الخارجية الأمريكية إلى تكثيف اتصالاتها مع الأطراف المعنية، والعمل على وقف التصعيد العسكري ودعم جهود المساءلة.
مجلس الشيوخ الأمريكي يحذر من انهيار اتفاق السلام
وفي سياق متصل، أبدى أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي مخاوفهم من تدهور الوضع الأمني في إثيوبيا، محذرين من أن استمرار الاشتباكات قد يؤدي إلى تقويض اتفاق السلام الذي رعاه الاتحاد الأفريقي وحظي بدعم أمريكي واسع.
وضمت قائمة المشرعين الموقعين على البيان جين شاهين، وكوري بوكر، وكريس كونز، وجيف ميركلي، وكريس فان هولين، وتيم كاين.
وأشار أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن التطورات الأمنية في أقاليم تيجراي وأوروميا وعفر تثير مخاوف متزايدة، خاصة مع ورود تقارير عن امتداد الاشتباكات إلى أجزاء من إقليم عفر، الأمر الذي قد يفتح جبهات جديدة للصراع ويزيد من تعقيد المشهد الداخلي الإثيوبي.
وأكدوا أن تجدد المواجهات المسلحة يهدد المكاسب التي تحققت عقب اتفاق عام 2022، مطالبين المجتمع الدولي بممارسة الضغوط اللازمة على أطراف الاتفاق لخفض التصعيد والعودة إلى طاولة الوساطة والمفاوضات.
مخاوف من اتساع الأزمة إلى القرن الأفريقي
وتأتي هذه التحذيرات الأمريكية في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي توترات سياسية وأمنية متزايدة، ما يجعل عودة الحرب في إثيوبيا مصدر قلق إقليمي يتجاوز حدود البلاد.
وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار القتال إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، وتعطيل وصول المساعدات، وتهديد أمن السكان في المناطق المتضررة، خاصة مع استمرار تداعيات النزاعات السابقة في المنطقة.
كما أثار التصعيد الأخير قلقًا لدى الأمم المتحدة بشأن حماية المدنيين واحتمالات تدهور الوضع الإنساني، في ظل الدعوات الدولية المتكررة لوقف القتال وتغليب الحلول السياسية.
وتبقى التطورات الميدانية في تيجراي والأقاليم المجاورة مرهونة بمدى استجابة الأطراف لدعوات التهدئة، وإمكانية استئناف الحوار السياسي، بما يحول دون انهيار اتفاق بريتوريا وعودة إثيوبيا إلى مواجهة عسكرية جديدة قد تمتد آثارها إلى دول الجوار.


